BAD10 قطرة ماء ذات مساء … ضاعت في الأجواء

لا يخفى على الفرد منا حجم معاناتنا الشديدة من آزمة المياه التي تعاصرنا هذه الأيام، ففي بلدي حيث مكة المكرمة يزورنا الملايين في السنة الواحدة من أجل أداء المناسك الإسلامية، وهذه الأعداد الكبيرة تجعل من اللازم علينا أن ندرس قضية أزمة المياه بأبعاد أخرى ومختلفة.

أرقام واحصائيات :

– اعتماد الدولة الحالي على محطات التحلية كمصدر من مصادر المياه يشكل 70% من اجمالي موجودات المياه

بعبارة أخرى أن توقف محطات التحلية أمر كافي بإحداث أزمة مياه كبيرة جدا

– تفيد الإحصائيات الرسمية التابعة لأجهزة الدولة أن 82% من المواطنين لا يطبقون أي إجرآت تساعد على ترشيد استهلاك المياه و68% من المواطنين لا يعلمون عن وجود نقص حاد في مصادر المياه بالمملكة العربية السعودية

هذه الأرقام هي نذير لا يبشر بخير أبدا وما تعنيه هذه الأرقام أن في حال وقوع أي مشكلة لا سمح الله ستحدث حروب مائية ضخمة على الجزيرة العربية والكارثة هي أن 93% من المواطنين لا يعلمون عن المبالغ التي يدفعونها مقابل الحصول على الماء

أسباب المشكلة :

معاينتي الشخصية لواقعنا وجدت عددا من الملاحظات بعضها لم ينل حجمه الكافي والآخر لم أسمع من يتحدث عنه:

1- أسلوب الحياة المعاصر :

ان أسلوب الحياة المعاصر يجبر الأفراد على الإسراف بالمياه فدورات المياه والتجهيزات المنزلية من مطبخ  و معدات غسل الثياب وغيرها تتطلب كميات كبيرة من المياه فوق ما يحتاجه الانسان للقيام بمثل هذا العمل بدون هذه التجهيزات.

2- نظام تصريف المياه من المنزل :

نعلم جيدا أن شبكات الصرف الصحي لم تكتمل بعد في الكثير من مدن المملكة ويتم تصريف المياه بطرق مختلفة أشهرها عن طريق حجرة كبيرة أسفل المنزل يتم تخزين هذه المياه الغير صالحة للاستعمال حتى تمتلأ الحجرة ويتم استدعاء مركبات متخصصة لازالة تلك المياه من هذه الحجرة وهي ما يعرف بـ ” البيارة ” وهذه المياه قد تتسرب من الغرفة وتطفو إلى سطح الأرض أو تتسرب من باطنها وتختلط هذه المياه بمصادر المياه العذبة وتلوثها وهذا خطر كبير يؤثر على مصادر مياهنا العذبة

3-الجهات الحكومية :

نعم الجهات الحكومية مذنبة في هذه القضية ولا تقف فيها موقف المتفرج إنما هي شريك أساسي لهذه الجريمة وأبسط جرم تقترفه هو مناظر تدفق المياه العذبة في أمور لا حاجة لها وحتى بعض الجامعات تقوم بوضع أجهزة الري الحديثة التقطيرية ولكن توجهها لاتجاه خاطئ فيمضي الماء في الطريق دون أن يروي ما هو مطلوب

4- نظام محاسبة على استهلاك الماء

حسنا … قد يعتقد البعض أن من غير المنطقي أن نقدم مذكرة استدعاء لمنزل أفرط في استخدام الماء وأنّ الشخص اذا كان قادرا على دفع تكلفة الماء فليدفعها دون أن نزعجه بالاستجواب والمحاسبة

مع الأسف هذا التفكير منتشر جدا بين أفراد مجتمعنا وهو تفكير خاطئ تماما فنحن نتشارك الماء ونحن على أرض واحدة والماء حق جماعي لنا ثم ان الأمور بدأت تخرج عن نطاق المعقول ولأريكم نموذجا مما نعاني منه ففي الصورة القادمة سترون عاملا يفرغ حمولته من المياه العذبة على الطريق في مكة المكرمة أمام فرع وزارة المياه

5- اهمال مصادر المياه القديمة :

وهذا حديث ذو شجون فهل يعقل أن يكون لدينا مصادر مائية دامت مايزيد عن عشرة قرون ونأتي اليوم وفي مثل هذا الزمان ونغلقها ونزيلها ونجعل من الصعب على الناس أن يستخدموها ؟

فكم من آبار مكة وعيونها زالت وذهبت بعد أن سقت الحجاج وأهل البلد وتلك الآبار والعيون كثيرة لا حصر لها ومثال ذلك عين زبيدة التي كانت إرثا تاريخيا ومعلما حضاريا وإسلاميا دام منذ العصر العباسي وإلى بدايات العصر السعودي

ومن أمثلة ذلك الآبار التي شرب منها رسول الله عليه صلوات الله وسلامه واغتسل منها في صحاح الأحاديث وبقيت تلك الأبار قائمة تشرب منها ركوب الحجيج تيمنا بالرسول الكريم منذ ذلك الوقت والآن هي ما بين مغلقة أو مزالة ويعلم أهل التاريخ مكان تلك الآبار جيدا

وأترككم مع صورة لبئر طوى الذي نساه الناس ونسوا ذلك الطاهر الذي شرب منه واغتسل منه يوم فتح مكة وبات فيها ووزع جيشه وهي ما زالت موجودة اليوم في منظر يأسى له الرائي أمام مستشفى الولادة بحي جرول وأترككم مع صورة للبئر

أزمة المياه هذه تدمي العينان حسرة عما جرى لنا وعن غياب الواقع والمنطق في أذهاننا ولكم تمنيت أن نفيق من سباتنا ونغير هذه الأخطاء التي أغرقتنا

ان الحلول لن تكمن في اكتشاف مصادر مائية أخرى بل ستكون في معالجة أخطائنا وتحسين طرق عيشنا

إن رغبتم بالاستزادة فإليكم هذه المراجع:

جرول الخضراء حيث اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم

موقع التوعية بترشيد المياه

«عين زبيدة» مشروع سبق زمانه ووفر السقيا للحجاج وساكني مكة

عين زبيدة – نموذج لعبقرية المهندس المسلم

** العنوان مقتبس من نشيد

Advertisements