27-أبوسداح وشريفة

شهريار

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله


شريفة : عمت صباحا يامولاي

أبو سداح :وصباحك كذلك يا شهرزاد قومك … ماخطبك اليوم متأثرة بقصة الأمير شهريار وجاريته شهرزاد ؟

شريفة : مهلا يا مولاي … شهرزاد ليست جارية وانما هي ابنة وزير شهريار تظاهرت بكونها جارية حتى تحمي بنات جلدتها من افعال الملك بذكائها وتنوع حيلها

أرأيت يامولاي ؟ هكذا نحن النساء نعيد الرجال الى السراط المستقيم بعد أن يعوثوا في الأرض فسادا

أبو سداح : ماذا تعلمين عن شهريار ؟

شريفة : انه مجرم سفاح سفك النساء ولم يذكر التاريخ عنه شيئا غير ذلك

أبوسداح : وكما اعتدنا … النساء يغيرن الحقائق بما يخدم مصالحهم

شريفة : توقف عن الاتهام واقصص عليّ بما تعرف

أبو سداح : يحكى أن الأمير شهر يار قد وقع في حب الأميرة شهرالدوام وجنّ عقله بها ولم يقدر على أمور الإمارة من شدة حبه لها

وكان يكتب في رسائله التي يرسلها للأمراء والخلفاء اسم شهر الدوام خطأ وليس عمدا

وشهر الدوام حملت في قلبها ماهو أشد من حبه لها فما كانت تتحدث الا عنه وما تغني الا باسمه

وامتدت الأيام وتزوجا ليطفئا شعلة قلبهما ولكن شيئا لم يكن … فشهريار بقي في حالة الهذيان اثناء تصريف أمور امارته

وبلغ ذلك الأمر الخليفة العباسي فأرسل إلى شهريار :

بسم الله الرحمن الرحيم

من خليفة المسلمين عامر الأرض العباسي إلى أميرنا شهريار حاكم بلاد فارس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد أكثرت علينا من رسائلك التي تورد فيها شهر الدوام ، فماذا تقصد بذلك ؟ ان كان رمزا عسكريا فلا نعلم أحدا يفهمه وان كان شهرا فلا نجد من يعرف مكانه ، فكم نرغب لو أن تحدثنا بتأويل هذا الرمز

والسلام

وتفاجأ شهر يار برسالة الخليفة فكتب إليه رسالة مطولة تحدثه عن شهرالدوام وكيف تؤنسه الليل وتسليه الصباح وكيف تأخذ بعقله في النهار وتأسر قلبه في الليل

وحدثه عن عظيم حبه لها وأنه لم يعد يقوى فراقها ولا رغبة له في الامارة وكل ما يسأله من خليفة المسلمين هو يخلي سبيله مع الأميرة شهر الدوام

وحينما وصل ذلك الخطاب إلى الخليفة العباسي امتلأ غضبه واشتد غيظه وأمر بجيش يذهب لشهر يار يؤدبه على سوء ادارته لإمارته ويؤدبه ويعلمه ألا يرفض أمرا يأتيه من الخليفة حتى لو كان ذلك الأمر أن يتولى امارة ايران

وأيضا طلب من قائد الجيش أن يسأل الأميرة شهر الدوام ان كانت ترغب أن تلحق بالخليفة العباسي ؟ فرفضت شهر الدوام في البداية ولكن حينما ذكروها بخير فضله وواسع رزقه تراجعت وذهبت للخليفة لتكون زوجة له

شريفة : كيف تتزوج الخليفة وهي متزوجة من شهريار ؟

أبوسداح : حينما تخدع المرأة تستطيع أن تهرب من كل شيء حتى أعلى الحواجز التي تمنعها من القفز

كل قسم أقسمته الأميرة شهر الدوام لشهر يار تبرأت منه وأول ما تبرأت منه هو قسمها بحبها الأبدي له وقد نكثت عهدها إذ قالت بأن محبتها لشهريار أبدية كما أن اسمها يدل على الأبدية وانكرت رابطة الزواج التي بينهما ومزقت أوراق الزواج العرفي وتبرأت من شهريار ومن دمه وسجدت للخليفة العباسي شكرا أن أنقذها من ذلك الذئب الذي حاول أن يفتك بها وبشرفها وسمعتها وانها انصاعت له حتى لا يقتلها ولا يعذبها

بكت شهرالدوام أمام الخليفة العباسي وقبل أن تذرف أي دمعة ذرفت حبها لشهريار الذي لا يخدم مصالحها واعتذرت منه بكلمات بسيطة … حيث قالت له : آسفة يامولاي لو بقيت معك سيفوتني قطار الزواج بالخليفة وظروفك وأحوالك لا تجعلك كفأ أن تتزوج أميرة مثلي ولو لم أرحل عنك لعزلك الخليفة العباسي ولبقيت ضالا طوال عمرك وارتديت ثوب البطالة

بهذه البساطة تركت شهر الدوام مولاها وتوجهت إلى حبيبها الجديد وهي تمنّي نفسها أن تسافر معه إلى أرض بعيدة مغتربة متغربة تتعلم فيها صنعة كيد جديدة تكيد بها الخليفة وترحل لمصلحة جديدة أخرى

شريفة : هل من الممكن أن تتوقف عن تعظيم الأمر وتهويله وتقص علي ماحدث لشهر يار ؟

أبو سداح :تحطم قلب شهريار وأمسى ليله يجهش بالبكاء حتى أن أسوار قصره كانت تهتز معه من شدة الأمر وبكائه ونحيبه كان يصل إلى أطراف المدينة

في تلك الليلة بكى شهريار كالطفل الصغير الذي لا أهل له ولا وليّ له … فلا أحد يحن عليه أو يواسيه

ظل باكيا أياما عديدة ولما أفاق من سكرته تلك أقسم أنه سيطهر هذه الأرض من جنس الخائنات وأنه ومع مطلع كل صباح سيقتل كل جارية تأتيه يشتم منها رائحة الخيانة

شريفة : أنتم أيها الرجال تهولون القصص التي تظهر مآسيكم وكأنكم ما ظلمتم النساء أبدا … أخبرني ماذا أستفيد من قصتك هذه ؟ طبعا ستخبرني بأن النساء ليس لهم أمان

أبوسداح : هنالك فائدة أخرى … اذا كانت شهر زاد هي المرأة التي تمكنت من علاج مشكلة شهريار … فهنالك امرأة أخرى هي التي جعلت شهريار على هذه الحالة

أين ذهبتي ؟

لماذا انهت المكالمة هكذا ؟

Advertisements

26 – أبو سداح وشريفة

حرب الصروب ضد الكول

شكر خاص للفنانة الكركتيرية علياء قاضي لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

شريفة : أسعد الله مساء ساكن قلبي ومليك روحي بما يحب ويرضى

أبو سداح : ومسائك يا أيتها السمكة

شريفة : يا مالك قلبي ارفق به قليلا ولا تملأه بالحديث الشديد الرعب فيخر مني وتفقده

أبو سداح : اطمئني أيتها السمكة ولا تجزعي فحديثي ليس فيه من المبالغة شيء ومن يطلع على أفلام هوليود وبوليود وسوليود يقوى قلبه ولايجزع من نوائب الدهر

شريفة : حدثني إذا واملأ قلبي متعة بقصصك

أبو سداح : يحكى أن الأشباح قررت الفرار من كوكب الأرض فهي لم تعد تجد فيه مكانا للتنكر والارعاب بعد أن انفلت قومين فاقا يأجوج ومأجوج رعبا ودمارا وانطلقت تلك الكائنات تفسد في الأرض مساء وتختبئ نهارا لأن لا طاقة لها بضوء الشمس وبطش أجهزة الدولة.

كان الفريق الأول هو فريق بدوي الأصل درج في الحاضرة بعد ان انتقل آبائه وأجداده ولكن طبائعه خالطت الحاضرة فخرجت مزيجا يجمع كل شيء رآه أو سمع عنه وهذا الفريق اختلفوا في تسميته فمنهم من يسميه بـ الصروب والآخرون يلقبونهم بـ المستأذبين أي أنهم في النهار بشر وحين يجن الليل يتحولون إلى ذئاب وقد قيل بأن هذا البيت يصف حالهم وأخبارهم

ذئاب كلنا في زي ناس فسبحان الذي برانا

وأما الفريق الآخر فهو فريق درج على ملذات الحياة وترفها وأصعب ما قام به أحدهم هو اللحاق بامرأة في سوق ما يرتدون من الثياب غريبها وعجيبها ويتحدثون بحديث مسخ جامع لمختلف اللغات، وفي الجملة الواحدة قد يتكلمون بلغتين أو ثلاث. ويعتقدون أن في هذا قمة الثقافة ومنتهى البلاغة وعرفوا في زمانهم بلقب الكول وفي مختلف الأزمان كانوا معروفين باسم “مصاصي الدماء”.

الكثير من يخلط بين هذين الفريقين ويجعل جميع الشباب في فئتهم ومنزلتهم وأحيانا المجتمع بأكمله فترى مدينة كاملة تلقب بالفساد فقط لأن هاتين الفئتين تجبرا فيها ولم يكن هنالك من يردعها فكلا الفريقين لا يستطيع أن يقود مركبته إلا اذا كانت أضوائها من نوع الزينون وعلى سماعات المركبة أن تكون مزعجة حتى وان تطلب ذلك عدم وضوح الصوت وكلا الفريقين يحب أن يتراقص في الشارع وكلاهما لا يستطيعون احتمال منظر فتاة تمشي دون أن يطاردوها ويجعلوها تندم على الخروج من منزلها.

ينتظرون المناسبات الوطنية ومباريات الكرة حتى يجدون عذرا لبدء الفساد ، يتنكرون تحت ثياب الأندية الكروية حتى يثيروا الفتن بين الأكثرية وان ألقت الدولة القبض على أحدهم فلديهم من يخرجهم من دائرة فساد أعمالهم والا لما خرج من قبضوا عليهم في أحد المناسبات الوطنية اثر تدميرهم لمدينة كاملة

شريفة : حقا ؟؟ هل هم من قاموا بتدمير مدينة المبتدأ والخبر ؟ حدثني كيف حدث ذلك ؟

أبو سداح :ما حدث كان انزعاج كلا الفريقين من الآخر فالمستأذبون متذمرون من ملابس الكول وأما الكول فكانوا يعيبون أخلاق المستأذبين وتعاملهم واشتد ظلم كل فريق على الآخر بالحديث والألفاظ البذيئة والأوصاف الكريهة.

فالتقى الفريقين في مناسبة اليوم الوطني أمام قشرة موز ملقاة على الطريق فأتى أمير مصاصي الدماء الكول مع نظيره المستئذب الصربي وأخذا يتشاتمان حول من عليه أن يرفع هذه القشرة ومن السبب في القاء هذه القشرة على مكان جميل مطل على البحر وتعاظم الشجار وتطاولت الألسن ولحقتها الأيدي والأرجل وبعد عراك وفراك وفوز وهزيمة أشار أحكمهم بأن عليهم ألا يتشاجروا كالأطفال وعلى شجارهم أن يأخذ مبلغ الكبار والرجال فانظروا إلى من تضر بهم الرجولة مثل صدام بن حسين والحجاج بن يوسف ما سادوا الناس إلا بعدما استعبدواهم وما تمكنوا من بناء الديار إلا بعد أن هدموا قديمها ومحوا ساكنيها فافعلوا ذلك بمن حولكم والفائز هو صاحب الدمار الأوسع و الجرم الأفظع.

فسمع كلا الفريقين ذلك الحديث واقتنعوا برأي الحكيم وراحوا يحطمون من المطاعم والمباني ما طالته أيديهم وحجارتهم ويقتلعون من الأرض شجرا كي يصنعوا منها عصا تبطش بمن يراهم وينكر صنيعهم وهرب الرجال من ذلك المكان وبقي النساء عالقات واشتد الدمار ولم يتوقف إلا حينما أطلقت الشرطة النار على الهواء فهرعوا يبحثون عن حكيمهم الذي هرب قبل أن يسألوه ان كان مستئذبا أو مصاصا للدماء وألقت الشرطة القبض عليهم وزجتهم في السجون وبدأت معهم بالتحقيق

شريفة : وماذا فعلت الدولة بهم ؟

أبو سداح : حينما قامت الشرطة بالتحقيق معهم وسؤالهم ان كانت بينهم وبين ايران أي اتصالات أو انهم زاروا أسامة بن لادن خلال الفترة الماضية ردوا عليهم بأنهم ليسوا بشرا طبيعين وأنهم طائفة أخرى لا تظهر امام الناس دوما حينها ظن المحقق بأنهم من جموع الماسونية وكتب فيهم محضرا وسجل فيها أقوالهم ورفعها لصاحب البلاد وولي أمر العباد الذي غضب منهم وأمر أن يجلدوا على ظهورهم بعد صلاة المغرب أمام جموع الناس وفوق قشرة الموز التي كانت منبع الخلاف

شريفة : وهل نفذ فيهم العقاب ؟

أبو سداح : كلا .. ويقال بأنهم وأثناء نقلهم إلى موقع تنفيذ العقاب تأثروا بضوء الشمس وتحولوا إلى رماد فلم ينفذ فيهم الحد وسجلت قضيتهم في ملفات الدولة التي تصنف تحت الجرائم المجهولة، وتدرس الجامعات منذ ذلك الزمن حتى الآن علاقة ايران بهذا الأمر

شريفة : قصتك يا أيها المحشش منطقية جدا أكثر من تلك التي نشروها في الصحف وتداولها الناس خذوا الحكمة من أفواه المحششين

أبو سداح : شكرا لك يا أيتها السمكة الحكيمة واسمحي لي أن أستأذن منك فقد بلغ النوم مني مبلغه

هكذا وسكت أبو سداح عن الكلام المباح

25 – أبو سداح وشريفة

السرقة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

يانار شبي من ضلوعي حطبكي … صابر على نار المودة وممنون

أبو سداح : أهلا بالسمكة الناطقة

شريفة : يا مرحبا بمالك روحي

أبوسداح : أخبريني عن سبب رغبتك الدائمة للشجار معي

شريفة : لا فائدة من إخبارك فالرجال دائما لايفهمون النساء

أخبرني أنت ألم يجد على أمرك جديد أما زالت البطالة جاثية على يومك

أبو سداح : لم يطرأ عليّ أي جديد ولم أفارق جدراني الأربعة أبدا إلا أنه قد زارني فتى غريب لا يكاد يظهر من جسده شيء … زارني في وضح النهار قبل أن تبدأ الشمس بالمغيب

شريفة : لم أكن أعلم أن لديك أصدقاء أو أقرباء حدثني عنه وعن سبب زيارته لك

أبو سداح : كنت متأملا حائط غرفتي البالي وأرى الفأر يقتات من الحجر والخشب وفتات الخبز وأتعجب من ذلك المنظر فكيف يرزقه الله بلا حساب ويسخر له من الطعام دون أن يعاني يكلفه هم التفكير في البحث عنه فلم أسمع عن فأر سهر الليل لكثرة همومه من الديون التي تطارده أو لأن معدته خاوية من الطعام

شريفة : هل من الممكن أن تتكرم ولا تتحدث بمثل هذه المواضيع المقرفة وتحدثني عن زائرك الغريب … إلا ان كنت تقصد الفأر

أبو سداح : واذا بنافذتي المكسورة تفتح ويدخل علي أحد لا أدري ان كان من الإنس أو الجان وما ان رآني حتى ارتعدت أطرافه وبدأ يعتذر عما تسبب به من ازعاج

فطمأنته أنه لا ازعاج من دخوله علي وحلفت عليه ألا يتركني حتى يخبرني بسبب زيارته لي ويروي لي قصته التي جعلته يقصدني

شريفة : وكيف لك أن تتحدث مع الجن ؟ ألا تخاف منهم … بسم الله الرحمن الرحيم لا تتحدث في مثل هذه المواضيع

أبو سداح : ان شدة العزلة التي أنا فيها جعلتني لا أفرق بين الانس والجان ولكنه وكما أخبرني من حديثه بأنه إنسي أتاني ليسرق مالدي من ثروات وما تحتوي غرفتي من كنوز وما ان رآى حجرتي الخاوية حتى داهمته الفجعة من الفقر المحدق الذي رآه

شريفة : لص في وضح النهار !! ماهذا البلاء الذي عم ديارنا

أبوسداح : وهذا كان أحد أسئلتي له فكيف يتجرأ ويسرق في وضح النهار وكأن المدن خالية من العاطلين الذين يحرسونها فرد على كلامي بأنه وأمثاله قد صدقوا الدوائر الحكومية حينما قالت بأنهم قضوا على كل شاب عاطل وأصبح معظم الناس في أعمالهم سواء كانوا رجالا أم نساء وأصبحت الديار خالية تنتظر من يسرقها

شريفة : وماهي أسئلتك الأخرى له ؟ وكيف تناقش وتحاور من يسرقك ؟

أبو سداح : انه الملل يا شريفة ثم اني سألته عن الذي جعله يسرق دون أن يخاف الله في لقمته أو من دعوة مظلوم يسرقه أو من رجال أمن يقذفونه خلف قضبان لا يسمع لصدى صرخاته أحد

فضحك من سؤالي قائلا : انه مضطر لهذا العمل فما عاد الشريف يسترزق ما يكفيه ليومه وأصبح كل مسؤول متقن للسرقة أكثر من غيره حتى أن البعض يقوم بسرقات رسمية ثم ان رجال الآمن لايلقون في سجونهم إلا من يحاول توجيه المسؤولين ونحن معشر اللصوص والحمد لله لا نتحدث في السياسة ولا نقترح الدوائر الحكومية بتسريع عملها نحن نؤدي عملنا وحسب دون أدنى كلمة أو تأفف

شريفة : وهل هناك سرقات رسمية وسرقات غير رسمية ؟ ماهذا اللص الفيلسوف

أبو سداح: على رسلك يا شريفة فقد سألته هذا السؤال أيضا فأخبرني بأن السرقات الرسمية هي التي تكون تحت عين الدولة واشرافها فتأتي هذه السرقات تحت مسميات متنوعة مثل مناقصات – منح – صكوك مزورة وغيرها فجادلته حول كلامه لأني لا أرى أن هنالك سبيلا للأخذ به فما أعرفه عن المناقصة بأنها تقديم مشروع ما لصاحب الكلفة الأقل فأخبرني بأن هذا هو الجانب النظري ولكن مايحدث هو أن المناقصة يأخذها من يستطيع موازنة التكاليف مع قيمة الرشاوي التي يقدمها للمسؤولين والمشرفين على المناقصة فأخبرته بأن لا سبيل له في تبرير المنح على أنها نوع من أنواع السرقة فهي مكرمة لمن يستحقها فقاطعني قائلا وهل يحتاج المرء منا لمنحة ليأخذ أرضا جرداء يعمر فيها منزلا يحميه وأهله من الذل والهوان ؟ وماهي الصفات التي ينالها مستحقي هذه المنح ؟ هل هم موظفون خارقون يعملون ليلا ونهارا حتى يحصدوا الخير العظيم واني لأعلم أن أحدهم في أرض مقدسة قد نال منحة بثلاثة أراضي احداها يمكنه بناء مدينة كاملة عليها وأما الصكوك المزورة ففيها أخذ حقوق من أصحابها فلا تبرر الواقع بنظريات لا يتم تطبيقها

ثم سألته لماذا لا يمتهن مهنة شريفة تأويه من الأكل بغير الحق فأجابني بأنه يكره مهنته هذه أكثر مني ولكنه مجبر عليها فقد كان يعمل حدادا يقوم بصناعة كل ما يطلبه زبائنه حتى أتاه تاجر فاحش الثراء وطلب منه أن يصنع له خزنة عظيمة الحجم حتى تكون ثاني بناء حديدي ضخم يصعب اختراقه بعد سد ذي القرنين فبناها له من أنفس المعادن وأصعبها ومكنه ربه من وضع تقنيات فيها لا تسمح لأقوى المعدات باختراقها ولما فرغ منها طلب منه أجرة المال لقاء عمله المتقن الذي أنجزه فضحك التاجر وأخبره بأنه صنع هذه الخزينة حتى يحمي أمواله التي يسرقها من الجهلاء أمثال الحداد فلم يجد الحداد بدا إلا وأن يترك صناعة الخزائن ويذهب للسرقة كي يستعيض عن المبالغ التي أنفقها على الخزنة وينقذ أولاده من عار الذل

شريفة:هل كل مسؤول مثل هذا السارق يستطيع أن يبرر اسباب انحرافه ؟

أبو سداح : لا أعلم يا شريفة … لماذا تسألينني؟

شريفة :في المرة القادمة أرجوك لا تحدثني بمثل هذه القصص المرعبة حتى اتمكن من النوم

أبو سداح : بقي سؤال سألته للص لماذا لا ترغبين بسماعه ؟

شريفة : وماهو ؟

أبو سداح : سألته ان كان لا يخشى أحدى من المخلوقات ؟ هل طبيعة عمله الجديده جعلته لا يهاب أحدا حتى رجال الأمن ؟ فأجابني بأنه لا يخشى من جميع البشر على اختلاف مناصبهم وعظم منازلهم وكبر احجامهم إلا العاطلين فهم أشد الناس على اللصوص تأثيرا فهم الأعين الساهرة التي لا تنام مساء وتتصيدهم نهارا وان كل اللصوص ينتظرون اليوم الذي تنتهي فيه البطالة حتى يسرقوا بلا خوف أو ضمير من أي شخص

شريفة : وهل انتهت القصة ؟

أبو سداح : نعم وفي الليلة القادمة سأحدثك عن مخلوقات الليل التي يخشاها حتى الأشباح

أين ذهبتي يا شريفة ؟ لماذا أنهيتي المكالمة ؟؟!!

24-أبو سداح وشريفة

فتنة الاختلاط

شكر خاص للفنانة الكركتيرية ياسمين أحمد لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

شريفة : مساء النور يا حبيب فؤادي

أبو سداح : مسائك مظلم كقلب الراشي والمرتشي

شريفة : ما بال مالك روحي غاضب ومتجهم اليوم … ألا أروق له ..؟

أبو سداح : وما شأن ان كنت تروقين لي وشأن عبارات الحب التي افتتحتي بها مكالمتك ؟

شريفة : وهل تريدني أن أفتتح مكالمتي بالنشيد الوطني ؟ أم أنك تفضل أن أتلو لك بعض الآيات القرآنية أم ماذا ؟

أبو سداح : شريفة توقفي عن السخرية … فأنت كسائر أسماك زمانك تتلونين أمام صائدك وتغرينه بجمالك ومفاتنك وحينما يأتي وقت الصيد ” تحطين ذيلك ” وتلوذين بالفرار

شريفة : بدأ كلامك لا يعجبني … فاقصص عليّ شيئا مما في جعبتك يزيل عني غمّة قلبي ويفرّج شيئا من حزني … اقصص عليّ يا مالك روحي شيئا من أخبار الأقوام في التعامل مع النساء … فقد ضقت ذرعا بما ألقاه من معاملة وسوء حال من قريب أو بعيد

أبو سداح : يحكى أنه في زمن ما كان هنالك قوم جبارين ومتسلطين وكان جبروتهم على أنفسهم وعلى بني جلدتهم ويتركوا لعدوهم حريته ، فكان يأخذ ما يشاء من أراضيهم دون أدنى اعتراض.

كنّ النساء هنّ الضحايا فكان الرجال يعذبونهم بعذاب الرخاء وعذاب الشدة

شريفة : وما عذاب الرخاء وماعذاب الشدة ؟

أبو سداح: أما عذاب الرخاء فهو أن يجعلوا النساء في بيوتهن لا يدركون من أمور الحياة شيئا فلا يعرفن أحوال من خارج المنزل ولا أحوال البلد ولا أخبار الناس ومشاكلهم

أما عذاب الشدة فأن طلباتهم كانت لا تنفذ لهم ويحكى أن احدى نساء ذلك الزمن وافتها المنية قبل أن يدركها زوجها بقطعة شوكلاته اشتهتها في فترة الخطوبة

كان المجتمع يعامل المرأة تعاملا غريبا ، فقد كان ينتقص فكرها ويتعجب من تصرفاتها ، كانت بعض التصرفات تدل على أن الرجال ينسوا بأن النساء بشر ، فكان البعض يستغرب تشجيع النساء لكرة القدم ويستغرب حاجتهم لذلك.

شريفة : وهل للرجال حاجة في متابعة كرة القدم ..؟ هل ستنقص أوزانهم أو تزداد ثقافتهم ؟ ما الفائدة من المتابعة ؟

أبو سداح : كن بعض النساء يقلن مثل عباراتك يا شريفة مما تسبب في فجوة كبيرة بين الرجل والمرأة حتى أن المفكرين والفلاسفة جعلو للرجال كوكبا وللنساء كوكبا وسموهما المريخ والزهرة

وخرجت فتاة عن أعراف رجال بلدها وقررت ألا تقف مكان المتفرج لأنها قد تعبت من مناظر الرجال وهن يركضن خلف الفتيات من أجل الشهوة وحصروا علاقة الرجال مع النساء بالشهوة فهم لا يجتمعون أبدا إلا على هذا الأمر والا فباقي الأمور كان الخلاف محتدما بين جميع الأطراف

تسائلت نادين القمير عن هذا الأمر العجيب والمريب فهي لا ترى في مكياجها أمرا ملفتا … وحتى في مكياج معظم النساء المتبرجات واستغربت جدا من نقد بعض الناس على أنواع العبائات الجديدة والعصرية وهي تستر الجسد وتؤدي نفس الغرض واستغربت أيضا من رسائل الإعجاب التي تأتيها في مكان عملها فقط لأنها لا ترتدي الحجاب الشرعي !! وكانت غاضبة جدا على هذا الخلل في الرجال وعلى دنائة التفكير، من المفترض ألا يكونوا هكذا حتى لو لم تحتشم النساء في لباسهن

تفاعلت الجهات المعنية والصحافة وكل من في ذلك الزمان مع صيحات نادين وكان التفاعل ايجابا وسلبيا ولم يبق شخص في ذلك الزمان إلا وأدلى دلوه

خرج بعض المفكرين بعد أن درسوا الموضوع بتأني كبير وموضوعية ومنطقية اكتشفوا أن الخلل هو في نظام الحسبة وأن عليهم أن يلغوا نظام الحسبة لأنه نظام وضعي وليس من الشرع والحسبة هي جهاز انتشر في ذلك الزمن باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قام البعض الآخر بدراسة تفصيلية أشد من الأولى ورأى أن انتشار الأسواق في ذلك الزمن هي السبب الرئيسي لكل هذه الفتن وطالب أن تغلق جميع الأسواق ولا يبقى سوى الضروري منها

وانتشرت في ذلك الزمن فتنة شديدة عن الاختلاط وحكمه الشرعي وكان بعض ممن يفتون في هذا المجال تتم اقالتهم وقامت الدنيا ولم تقعد من شدة ذلك الموضوع

جاء فريق وأراد أن يكون وسطا بين كل الفرق وأطروحاتها ورأى أن حل هذه الفتنة يكمن في ” قيادة المرأة للسيارة”

تحاشدت الفرق وهاجمت بعضها الآخر كل فريق متعصب لما يرى ولا يرى سوى ما يقول ونادين فوق رأسهم تردد سؤالها لماذا الرجال يلاحقون النساء في كل مكان لماذا هذه المعاملة الهمجية لماذا يظن الرجل أن وظيفة المرأة هي فقط لشيء واحد فالمرأة قادرة على أن تبدع في جميع مجالات العمل

زاد كلام نادين مرة أخرى من شدة الخلاف والتوتر وزادة من الانقسام أن كان هنالك فرقا ترى أن عمل المرأة هو المنزل وملحقاته وآخرون يرون أن على المرأة أن تعمل مثل الرجل في البناء والقتال.

وفي البرنامج التلفزيوني “الاتجاه المعاكس ” كانت هناك حلقة عن هذا التساؤل وبدأ الضيف الأول حديثه في تلك الحلقة بأن عادات ملاحقة النساء في الأسواق والشوارع هي عادة ليست عربية الأصل وأهل البادية حتى قبل أن يأتي الاسلام كن ينادين النساء بأخت العرب … ورد الضيف الآخر بأن أهل المدن وحتى القادمون من دول أخرى ليست عاداتهم هذه وهم أكثر علما وتفتحا من أهل البادية وهم الطبقة المثقفة في المجتمع … ولك أن تتصوري يا شريفة حجم الشجار الذي حصل  بين الضيفين ولم يتوقفا الا على اتصال نادين القمير وكانت لديها مداخلة : لماذا الرجال يلاحقن المرأة حينما لا تحتشم في لباسها ؟؟ لماذا أخبروني ؟؟ واستغل المخرج انقطاع الاتصال “المفاجئ” بأن يكون عذرا لانهاء الحلقة المفيدة جدا.

بقيت نادين تتسائل وأهل الزمان يقتتلون فيما بينهم حتى أخرج الله من أصلابهم طفلا آتاه الحكمة وحسن المنطق فتكلم قبل  بلوغه وخطب في الناس وأثنى على الله وعلى ولاة الأمر وعلى أجهزة الدولة المعنية وعلى مختلف المسؤولين في مناصبهم حتى غلب على الناس النوم ثم قال لهم :

أيها الناس … ان ما نحن عليه من فتنة هو اختبار من الله ليرى صدق قلوبنا ونقاء أعمالنا ولا يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا وأن أصوب الرأي هو أن الخلل يكمن في التعليم

فصاح الناس وبكوا من تأثرهم وقالوا أي والله انك صدقت … ان الخلل يكمن في التعليم الهزيل علينا أن نطالب بتغيير المناهج ان مواد الدين كثيرة على الطلاب … وعارضهم الفريق الآخر بأن العكس هو الصحيح ان عليهم أن يزيدوا من مواد الدين حتى يدخل الايمان قلب الانسان منذ السنين المبكرة

صاح بهم الطفل : كلا كلا… هذا ليس السبب توقفوا عن الشجار … ان السبب هو أن عليكم أن تربوا اطفالكم وأبنائكم وأنفسكم على أن عرض النساء من أعراضكم ومن يخطئ في حق أي امرأة في الطريق فهو يخطئ في حق كل منكم … تذكروا أن الأصل في النساء أنهن أخوات لكم

ذهل الجميع من ذكاء الطفل وفطانته واحتفلوا به وأكرموه وأحسنوا مثواه حتى أنهم قرروا أن يجعلوه حاكما لهم

شريفة : وهل أصبح كذلك ؟

أبو سداح : طبعا لا … فقد ألقى جهاز المباحث على ذلك الفتى خوفا من أن يثير الفتن

شريفة : انك مخادع كبير … لقد استخدمت هذه القصة حتى تكسب شعبية في أوساط الاناث لأنهن يبغضنك وكرهنك جدا أيها المحشش … تبا لك

أبو سداح : شريفة… في المرات القادمة لن أتحدث شيئا لأنه على ما يبدوا أن لديك رغبة لا تنقطع عن المشاجرة

شريفة : ألا تعرف سبب هذه الرغبة في الشجار ؟

أبو سداح : كلا …

يتبع …

23-أبو سداح وشريفة

الرجل الخفي

شكر خاص للفنانة الكركتيرية ياسمين أحمد لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله


ابو سداح : مساء الخير أيتها السمكة
شريفة : مساء الخير أيها المحشش
أبو سداح : نعم نعم …!! ما بال السمكة غاضبة اليوم ؟
شريفة : لا شيء … يبدوا أنك تتخيل الأمور من تأثير الحشيش
أبو سداح : ما بالك ؟ لقد أقلقتني ؟
شريفة : أنت الوحيد الذي يفهمني … أنت الوحيد الذي يشعر بي … كل أبناء جنسي يكرهونني يمقتونني يرغبون بموتي
أنت أقرب الناس لي أنت الذي أرتاح معه أنت من أستطيع الحوار معه بكل أريحية ويفهمني دون أن أتعب
أبو سداح : ماذا حصل يا شريفة … هل هنالك من اعتدى عليك ؟ أخبريني من هو حتى أسفك دمه أنا لا أرضى أن يؤذيك شخص ما
شريفة : أرئيت لماذا أفضلك على الآخرين ؟ أرئيت لماذا أرتاح معك ؟ لأنك مستعد للقتل من أجلي ولكن من آذاني لا يستحق القتل
أبو سداح : اذا أخبريني من هو حتى أقطع أيديه وأرجلع وأنزع رأسه وأخرج قلبه من أحشائه
شريفة : انك أنت بطلي …أنت من يشعر بكل دقات قلبي
أبو سداح : ما بالك لا تخبريني من هو حتى أفقأ عينه وأقطع اذنه وأنزع لسانه
شريفة : أيها المحشش !! لقد أفرطت بالمبالغة في الانتقام وازددت في دمويتك حتى غلبت عنف أفلام هوليود كل هذا طلبا بعبارات اعجابي
أبو سداح : كلا يا شريفة انما قلت ما قلت حتى لا تزدادي في غضبك عليّ ولا تقولي أني لا أفهمك ولا أشعر بك
شريفة : كم أنت رائع … أخبرني بقصة حتى أهدأ تماما
أبو سداح : هل قصصت عليك قصة الرجل الخفي ؟
شريفة : كلا
أبو سداح : يحكى أن عالما يابانيا قضى عمره وأفناه في اجراء التجارب في معمله الذي يقبع تحت منزله
أراد أن يبتكر طريقة تجعله خفيا لا يراه أحد ويختفي عن العالم … أراد أن يكون بطلا خارقا كأبطال الأنيميشن
أراد أن يجعل من الانيميشن حقيقة فبدأ يلعب بشفرات حمضه النووي حتى استطاع أن يجعل من نفسه رجلا خفيا
شريفة : ولكن يامن ملكت قلبي اليابان لا تملك السلاح النووي … عليك أن تجعل من قصصك متناسقة مثل قصصي الرائعة
ابو سداح : لا أقصد السلاح النووي انما الجينات الموجودة في الحمض النووي … ان النساء لا يفرقن بين الحمض النووي
والقنبلة النووية
ثم انه يا شريفة فرح الرجل الخفي كثيرا بنفسه وسعد بها حتى أنه من فرط سعادته خرج من قبوه بعد سنين طويلة من الانغلاق
وخرج للناس يريد أن يفاجئهم بعظمة اختراعه … ويثبت للعالم أن اليابان أكثر دول العالم تقدما
ذهب ذلك العالم إلى منزل والديه … قرع الباب والجرس كثيرا لكن لم يفتحا له الباب وذلك بسبب ضعف السمع الذي أتاهما مع التقدم في العمر
ذهب إلى أعز أصدقائه وألقى عليه التحية فظن صديقه بأنه شبح وفزع شديد الفزع وطمأنه الرجل الخفي بأنه ليس شبحا وأنه صديقه العزيز منذ أيام المدرسة
لم يتذكر الصديق الرجل الخفي واعتذر له عن ذلك فبكى الرجل الخفي بكاء شديدا … ولكن أحدا لم يرى دموعه لأنها كانت خفية بدأ ينوح على قارعة الطريق
يمر على كل من كان يظنهم أصدقائه ولكن لم يتذكره أحد حتى تذكر صديقته وركض لمنزلها وقرع الباب ففتحت له وحيته أشد التحية وحياها
واستقبلته خير استقبال وكاد الرجل الخفي أن يفقد عقله من شدة السعادة وبدأت تسأله عن أحواله وأخباره وان كان شيئا قد طرأ عليه
فحدثها الرجل الخفي عن اختراعه العظيم وعاد ليحكي لها عما سكن فؤاده من شوق وهيام فأخبرته بأنه رائع كالعادة وجماله يطغى على كل شيء
طار جنون الرجل الخفي … وسألها هل حقا أنا رائع وجميل حتى وأنا خفي ؟ فردت عليه صديقته كلا … انها مجاملة
وذهبت صديقته إلى منزله وسرقت كل ما فيه وتركت الرجل الخفي دون أثر …
شريفة : وهل انقطعت الأخبار عنه ؟
أبو سداح : كلا … بعض الروايات تذكر أنه أصبح يتنقل بين بلداان العالم متخفيا … وكثرة النياح أفقدته صوته فجمع بين البكم والتخفي فلم يعد يقرأه أحد
وهكذا اختفى ولم يعد أحد يعلم عنه شيئا … قد يكون خلف شاشة أحد المتابعين يقرأ حوارنا وينتظر أن يحل المساء حتى يكتب تعليقا
شريفة : وماذا يستفاد من هذه القصة يامن ملكت روحي؟
أبو سداح :يستفاد منها ألا ينطوي الانسان على نفسه ويكتم مافي قلبه لأنه هكذا سيسعى للتخفي
وان استطاع أن يحقق حلمه ويصبح خفيا فلا يلم الناس عدم قدرتهم على رؤيته فهو من سعى إلى اختفاء نفسه
شريفة :لقد كنت تقصدني !!
كعادتك … بدلا من أن تواسيني تقوم بالشماتة بي
أبو سداح :كلا يا شريفة انما أنصحك
شريفة :أنا لست طفلة وداعا

22-أبو سداح وشريفة

“الضعف وهم “

شكر خاص للفنانة الكركتيرية ياسمين أحمد لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

يانار شبي من ضلوعي حطبكي  … صابر على نار المودة وممنون
أبو سداح : مساء المرجان لكل الأسماك
شريفة : مساء الأشجار المثمرة لكل البشر … كيف حال مالك روحي ؟ يقال بأنك قد حصلت على وظيفة ما
أبو سداح : كلا يا شريفة … لقد فقدت الأمل ولن أتوظف … أنا لست أهلا لأي وظيفة
شريفة : لا تفقد الأمل ولا تتخاذل … وانظر إلى النصف الممتلئ من الكأس … أنت قوي ومكافح وتستطيع تحقيق أحلامك
أبو سداح : كلا لا أستطيع … وأحيانا على المرء أن يستسلم من أجل أن يحفظ ما تبقى له من ماء الوجه بدلا من أن يخسر كل شيء
شريفة : ولكنك هكذا يائس وبروح مهزومة … ومتى انهزمت الروح ضاع المرء وتخبط في الحياة
أبو سداح: ومن النجاح ألا يخوض المرء تجربة فاشلة … فالسابقون استسلموا في معاركهم حتى لا يريقوا دماء جنودهم في معركة خاسرة
شريفة :وما هو الدم الذي ستريقه ان تقدمت لوظيفة أخرى ؟ لا تتكلم كالفاشلين فستكون منهم … أنت شخص ناجح وقوي ومكافح
أبو سداح : نفس الأسطوانة تتكرر .. كل شخص يرى امامه من يشعر بالتشائم قال له أنت قوي وناجح ..الخ ألا تخجلون من أنفسكم وأنتم تكررون هذه الكلمات المستهلكة ؟
شريفة : هكذا أنت دائما … تخرج من الموضوع بحجة جانبية … ولا تتحدث عن نفسك وعن أحلامك وآلامك
أبو سداح : حسنا حسنا أيتها السمكة .. أنا شاب أحلامي كالسراب … كل ما اتمناه يهرب مني وكل أحلامي لا تتحقق حتى في منامي
أدمنت الحشيش لأن الظروف أجبرتني … وفيه وجدت سعادتي … أحلامي كلها متناثرة مثل دخان السجائر
صحتي معتلة … لأن وزارة الصحة لا تهتم بي … مشاعري مخدرة من سجائر الحشيش
شريفة : توقف أيها المتشائم ولا تكن كمن مد عنقه للسّياف
أبو سداح : ومن هذا الذي مدّ عنقه للسيّاف ؟
شريفة : يحكى أن رجلا أمريكيا قويا يدعى هرقل … كان أقوى رجل في زمانه ولا يفكر أحد في مقارعته
يحترمه الأقوياء ويهابه الضعفاء وكان من قوته أن يبارز جيشان مدججان بالسلاح منفردا ويدمر الدبابات برشاشه ويسقط الطائرات برمحه
أبو سداح : يبدوا أنها قصة حقيقية
شريفة : لا تهزء وإلا توقفت ولم أكملها
أبو سداح : عذرا أيتها السمكة
شريفة :كان هرقل بطل الحروب كلها … ووجوده يقلب موازين القوى … تتنافس الدول على إرضاءه فهو جندي مرتزق يبيع خدماته العسكرية مقابل ما يريحه
واغتر هرقل بنفسه وظن أن لا أحد يقدر عليه في الأرض ولا في السماء وأنه أقوى من في زمانه وكان كثير التفاخر بنفسه أمام رفاقه جكي شان وبروسلي وغيرهم
أبو سداح :ما طار طير وارتفع إلا وكما طار وقع
شريفة :كان بداية وقوعه أنه ذهب إلى ساحرة ماكرة تعمل لحساب القاعدة
ذهب إليها وطلب منها أن تقرأ له طالعه فكبّرت وهلّلت من حسن طالعه وأخبرته أنه سيعيش في رخاء ولن يمر عليه ضنك من العيش أبدا وأنه قادر على قتل أي بشر إلا شخص واحد أقوى منه
فغضب هرقل من الساحرة واشتد في شتمها ولعنها متهما لها بالكذب والافتراء … فمن هذا القادر على هزيمة هرقل وهو من فاق زمانه بحنكته وقوته
أخبرته الساحرة بأنها تعلم ما عليه من قوة وقدرة لكن أسامة بن لادن فاق جبروته وعظيم سلطانه وأن جيوش الأرض قاطبة لا تقتفي أثره ولو أمطرت السماء قنابلا نووية لن تقتله ولن يستسلم أبدا
اندهش هرقل مما سمع وذهب يسأل عن ابن لادن هذا … فما سمعه أعظم من أن يكون بشر … ماهذه القدرات كلها وكيف له ألا يلتقي شخصا مثل هذا
بحث في قوقل والفيس بوك فلم يجد مكانه ولم يكن له أي أثر وكل مقاطع اليوتيوب التي يظهر فيها هي مقاطع مختلقة وليست حقيقة حتى أنه فقد صوابه وبدأ ينشر بين الناس أن من يدله على ابن لادن فله جائزة عظيمة
أبو سداح : وهل عثر عليه ؟
شريفة :أجل .. عثر عليه … فقد أتاه شخص غريب وطلب من هرقل المكافأة فأعطاه هي وأشار إلى رجل عربي يحمل سيفا عريضا وقال له هذا هو ابن لادن
فذهب هرقل إلى ابن لادن وبكى بين يديه وطلب منه العفو والرحمة وألا يقتص عنقه فقد سمع بأن ابن لادن يريد أن ينتقم منه
رد عليه ابن لادن بأن القوة من الله وأن لا مفر من القضاء والقدر وأنه ميت عاجلا أم آجلا ومن الأفضل له ألا يماطل ويضيع عليه وقته
استسلم هرقل وخاف … فابن لادن أقوى منه … كذلك قالت الساحرة فطأطأ عنقه وطلب منه أن يقتله فالموت أشرف من أن يحيى وهو في المركز الثاني من القوة
حمل ابن لادن سيفه وضرب عنقه فطار رأسه وانسكبت الدماء ومات هرقل وخلع ابن لادن زيه التنكري وخرج من ذلك الزي رجل محتال يريد ثمن المكافأة
وهكذا يا سيدي استطاع المحتال ان يخدع أقوى رجل في الأرض ويقتله ويسلب ماله كل هذا بدخول الخوف في قلبه وجعله في نظر نفسه مهزوما
أبو سداح : وماذا تقصدين بالروح المهزومة ؟
شريفة : الروح المهزومة يامن ملكت روحي هي أن يفقد المرء تفاؤله ورغبته بالكفاح وتحقيق النصر ويريد أن يركن للكسل حتى لا يصدم بالفشل والندم
أبو سداح : وجهة نظر جيدة
شريفة : وهل اقتنعت يامن ملكت روحي ؟ هل ستبحث عن وظيفة في الغد ؟
أبو سداح : طبعا لا
شريفة : أيها المحشش الأحمق … أخبرني ماذا استفدت من القصة ؟
أبو سداح : استفدت ألا أذهب للساحرة … وأن أسامة بن لادن ليس موجودا … وأن المرء الخارق سيموت في النهاية سواء بوفاة طبيعية أو بسيف مخادع
شريفة : مستواك يا سيدي في انحدار … ويبدوا بأني سأتوقف عن قص الحكايا لك … وداعا

إلى اللقاء في الجمعة القادمة باذن الله

21-أبو سداح وشريفة

“كرة الندم “

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله


شريفة : مساء الخير يا من ملكت روحي

أبو سداح : مساء النور أيتها السمكة الشريفة … ماهي القصة التي كنت تريدين اخباري بها فيما مضى ؟

شريفة : وهل تهمك القصة ؟ أنت دائما تهزء بي وبقصصي … أنت دائما تعاملني بقلة احترام وتحرجني أمام القرّاء ولا تفكر بي … أنت قاس جدا

أبو سداح : وما مناسبة هذه الموجة من الآهات والدموع الدامية ؟ اذا كنت بغيضا لهذا الحد فاتركيني وشأني ولا تقتحمي وحدتي أنت من بدأت الاتصال وأنت من تهاتفني باستمرار وقد أخبرتك منذ البداية أني لن أقدم شيئا فأنا شاب عاطل لا أقدم شيئا للمجتمع والمجتمع لا يقدم شيئا لي وهذا الوطن الذي لا يحتاجني ولا يحتاج لجهدي لا أعتقد بأني سأحتاجه ومصير مشاعر الحب التي أكنها له الموت … هذه نهاية كل علاقة من طرف واحد محكوم عليها عدم الاستمرار مهما كان ثمن التضحية

شريفة : أنت هكذا دائما … حينما أحدثك عن نفسي وعن مشاعري تنتقل بحديثك إلى السياسة … وفكرك التالف سيأخذك إلى الارهاب ثم إلى السجن … اذهب وابحث عن أي عمل وان لم تكن تجيد أي صناعة فاترك سجارتك التي لا تفارقك وتعلم ركل الكرة فان في ركلها الخير الكثير، وفي أحد الأزمنة السابقة كان من يركل الكرة ينال الأوسمة والأموال أكثر من كل عالم ومخترع

أبو سداح : هل يشترط لي أن أحمل مؤهلا علميا عاليا ؟ هل أحتاج إلى خبرات سابقة ؟ أو حصولي على دورات تدريبية ؟ هل أحتاج لخوض مقابلات شخصية ؟ هل أحتاج الواسطة ؟ أخبريني ماذا أحتاج بالضبط رجاء حتى لا أصدم بأي شيء

شريفة : كل ما تحتاجه هو أن تركل الكرة … ماهذا يا رجل ؟ ألا تشاهد كرة الندم ؟ انها أكثر الرياضات شعبية في مختلف أرجاء العالم ولها من التاريخ العريق أن أنديتها شارفت أن تصبح حكومات مستقلة ذات جيوش ونفوذ تسيطر على أراضي وأقاليم معينة انت لا تقرأ التاريخ فسجارتك تشغلك عن كل شيء

أبو سداح : قصّي علي ياسمكتي العزيزة عن أنباء كرة الندم هذه فكلي شوق أن أعرف أخبارها وأخبار سلفها

شريفة : في ذلك الزمان العتيق … كان اللاعب يقبض من المال ملايين مملينة فقط لأنه ينزل الى الملعب ويركل الكرة أمام الجمهور ولا يهم ان أصاب المرمى أم لا … بل أهم شيء أن يكون له جمهور كبير وشعبية عارمة حتى يتراقص الجمهور اذا ما رأوه أو سمعوا اسمه … حتى يتغنى الجمهور بكل ما يفعل حتى لو أخطأ تغنوا بخطأه وجعلوه أمرا صحيحا وألقوا باللائمة على حكم المباراة فحكم المباراة هو سبب الخسارة دائما سواء أخذ رشوة على ذلك أم لم يأخذ

أبو سداح : أتهزئين بي !! رشوة من أجل لعبة !!

شريفة : حاشاك يا مالك روحي من أن أهزأ بك ولكني أصدقك الحديث ان من الحكام من يقبض أموالا كثيرة من أجل مساعدة الفريق حتى يفوز وينتصر على الفريق الآخر وحتى يتمكن من جعل جماهير الأندية تتشاجرفيما بينها وتتناحر حول أي الأندية أفضل وفي هذا تراق الدماء وتسفك ويحل السفه والشتم وحتى القذف لا يرحم عرض أحدا رجلا كان أم امرأة .

أبو سداح : هلّا توقفتي عن المزاح قليلا ؟ وما دخل المرأة في الموضوع ؟ أتريدين أن تخبرينني بأنهم سمحوا للمرأة بقيادة الكرة في ذلك الزمن ؟

شريفة : كلا يا سيدي ومالك قلبي ، ولكنهم سمحوا لها بتشجيع الكرة وسمحوا لهن بالحديث عنها ومتابعة مجرياتها وقضيتها ، يامالك روحي انك لا تتخيل ما أصاب تلك الأمة ، فقد شغلتهم مجريات كرة الندم وطغت على أفكارهم وحديثهم حتى ان النساء يحاولن أن يتابعن أحداثها على عتبات المدرجات مع الرجال ..كنّ يردن أن يشجعن اللاعبين على بذل أقصى قوتهم حتى يحققوا الفوز … ويتباهين بذلك على الملأ

وفي دور علم النساء كن يجلسن ويتحدثن عن آخر أخبار المباريات ويتبادلن صور مشاهير اللاعبين ومع أنهن لا يفقهن في أحاديث الكرة كثيرا ولا يعلمن عدد اللاعبين في أرض الملعب إلى أنهن ورثن حب الأندية من آبائهم وأجدادهم حتى وان كان ناديهم لم يفز بأي مباراة أبدا

أبو سداح : هل أنت جادة ؟ وما حال الأمة ذلك الوقت ؟ هل كانت منتصرة على أعدائها ؟ هل كسرت شوكتهم وعم الاسلام سائر الأرض حتى يكونوا بذلك الترف ؟

شريفة : يامالك روحي بل كانوا في ذل وضنك من العيش أشد مما نحن فيه اليوم كانت أراضيهم تسلب وتغتصب وهم لا يكترثون … حتى أن بعض الدول المجاورة لم تكن بها حكومات تدير أمرها ومع هذا لم يهتم شعبها ما دام لها فريق يمثل الدولة يتنافس مع الدول القادمة وكان مسؤول الرياضة في ذلك الزمن يعادل الحاكم في سلطته ولا يقارعه في كلامه بشر وان أخطأ على شخص ما فانه غير ملزم بالاعتذار عن خطأه.

أبو سداح : ألم يكن هنالك قدوة حسنة يذكرهم بمكارم الأخلاق؟ ألم يكن هنالك من يناصحهم ويبين لهم الخطأ من الصواب ؟

شريفة : ان أردت الحديث عن أخلاق بعض رؤساء الأندية فان لكل شخص منهم عصابات تحت يده تعمل بأمره ، فان تحدث كاتب ما على صفحات الجرائد يشكك في قدرات أحد الأندية أمر رئيس النادي عصابته بالقبض على ذلك الكاتب واعتقاله في مكان مجهول ويجلد ويضرب ويركل ويهان حتى تسقط أسنانه وتخلع ضروسه ويصبح جسده مليئا بالكدمات الملونة ثم يرمونه أمام بيته وان فكر ذلك الشخص بالتقدم إلى أقرب مركزيقتص منه يسجل ذلك البلاغ ضد مجهول ويبلغ صاحب المركز مسؤول النادي بهذا البلاغ فيأمر عصابته بأن يهاتفوه ويهددوه بسحب ذلك البلاغ والا فان تأديبة محترمة بانتظاره

وان أردت الحديث عن أعضاء الشرف فان لكل نادي أعضاء شرف هم من أكثر أهل الأرض فلسفة حتى ان فلسفتهم فاقت من قبلهم وعجز من بعدهم على مجاراتهم أو فهم حديثهم فهم لا ينتظمون في حضور جلسات النادي ولا يدعمون الفريق الا بحفنة من النقود واذا ما انهزم الفريق لامو رئيس النادي والمدرب وانهالوا عليهم في الصحافة هذا غير الشتائم التي يتبادلها الجميع وأمام الملأ فقد خدشوا حياء من لا حياء له بعباراتهم وألفاظهم وبجاحتهم حتى أن السفيه اذا وقف أمامهم تحسبه في قمة الأدب من شدة صمته وهو لم يصمت إلا لخلو جعبته من العبارات ولخوفه من العقاب

أبو سداح : سأبقى في تدخين سجارة الحشيش خير لي من أكون عضوا في أحد عصابات المافيا

شريفة : ربما

أبو سداح : ان الفضول يقتلني … هل لك بأن تخبريني بأسماء الأندية التي تكثر فيها هذه الأعمال

شريفة : اغرب عن وجهي …قد أجيب على سؤال عن محاولات الانقلاب على أنظمة الحكم ولكن لا أجيب على مثل هذا السؤال

تصبح على خير أيها المحشش

أبو سداح : لم أقصد…

شريفة : طووط طوووط

أبو سداح : النساء دائما في عجلة على أمرهم

ملاحظة : الحلقة القادمة بتاريخ الجمعة 29/1/2010 باذن الله