عصمة المسؤول

ما عندنا فساد

 

لا شيء جديد في تلك الصحف، سوى تلك الأخبار التي تعصم المسؤولين من الخطأ، فبلادنا قد عصم الله مسؤوليها من الخطأ، وكل ما يحدث هو من ذنوب ومعاصي الشعب والمجتمع، حتى وإن كتب أحدهم قصيدة ركيكة، غير منضبطة الوزن وضعيفة القافية، تمايلت أقلام الصحافة رقصا وتصفيقا، ثم شنت هجومها على منتقديها، وإن تعطل قطار كلفنا ثروة ضخمة، اتهمنا نوى التمر، وإن غرق الناس في قطرات مياه قليلة لم تجد تصريفا لها من فساد المسؤولين أنكرت الصحف ونفت تلك المزاعم، فإن اعترف مسؤول بذلك الفساد، تراجعت تلك الصحف وتحدثت عن ذلك الفساد، وكأنها صوت للمسؤول.

 

الأدوات الإعلامية المعاصرة، تهمل انتشار الوعي لدى شرائح المجتمع، وتوفر أدوات للنقد خارج أطر السلطات الرقابية، وتغير الصورة الذهنية للمجتمع عن الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي لتصبح البيئة المثالية المفتوحة لتبادل الأخبار وتحليلها، بعد أن كانت تلك الصورة ولسنين طويلة هي مواقع تعارف وتبادل الحب والإعجاب.

 

وتنسى تلك الصحف أن سقف المطالب بعد هذا الإرتقاء الفكري قد ارتفع ، وارتفعت معه وتيرة النقد وحدته لدى المجتمع، فما لم يكن المجتمع قادرا عليه قبل 10 سنوات، كالتحدث عن وجود الفساد لدى المؤسسات الحكومية، أصبح اليوم من أقل البديهيات، ولم يعد إقرار هذا الفساد من مطالب المجتمع، بل تخطاه إلى محاسبة رموزه ومن سهل لهم الطريق. ولصد هذا الهجوم أصبحنا نرى نظريتين بشكل واضح في الصحف ووسائل الإعلام المراقب عليها، والنظريتين هما : عصمة المسؤول ، والتحدث عن المشاكل برداء فضفاض لا يشير بإصبع إلى شخص أو قطاع.

 

حتى تبقى الصحف مرغوبة لدى جمهورها، لا أصوات رسمية واخبار عامة لا تمت لواقع قرائها بصلة، عليها أن تتغير وتكواب التغير الفكري لدى شرائح المجتمع، والتطرق لمعاناتهم اليومية، وعكس آراء المجتمع المختلفة على الصحف، وحتى تتحقق هذه الرؤية على الإعلاميين المطالبة بحقوقهم وحرية أصواتهم، فكيف يتحدث عن الحرية من باع قلمه أو كان مطوقا بحدود لا سيطرة له عليها، فإن لم يستطيعوا ، فليفسحوا الطريق للإعلام الجديد.

Advertisements

إن كنت تذكرني

صورة

اعتدت أن أكتب، هنا ، أو هناك وفي كل مكان، واعتدت أن أتأمل، في نفسي وفي محيطي محاولا إحداث التغيير، واعتدت أن أعيش وأن أتنفس وأن أحيا، اعتدت أن أشعر بأن لي روحا تتفانى في العطاء.

ثم ثقلت حروفي… فتركتها وسرت بدونها

أصبحت تلك الحروف طوقا يخنقني، وقيدا يأسرني ، وسجنا يعزلني، وأصبحت تلك المعاني سرابا تعبت من أن أدركه.

خرجت على هذا الكون من مغارة، فشعرت بشعور أصحاب الكهف، لكن الفارق هو أنهم خرجوا على عالم أفضل من الذي دخلوه ، وأنا أتمنى أن أعود لمغارتي

ربما الركض الشديد خلف أحلامنا يجعلنا متعثرين، ويفقدنا أحلامنا ويلصق بنا صفة التعثر والفشل