25 – أبو سداح وشريفة


السرقة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

يانار شبي من ضلوعي حطبكي … صابر على نار المودة وممنون

أبو سداح : أهلا بالسمكة الناطقة

شريفة : يا مرحبا بمالك روحي

أبوسداح : أخبريني عن سبب رغبتك الدائمة للشجار معي

شريفة : لا فائدة من إخبارك فالرجال دائما لايفهمون النساء

أخبرني أنت ألم يجد على أمرك جديد أما زالت البطالة جاثية على يومك

أبو سداح : لم يطرأ عليّ أي جديد ولم أفارق جدراني الأربعة أبدا إلا أنه قد زارني فتى غريب لا يكاد يظهر من جسده شيء … زارني في وضح النهار قبل أن تبدأ الشمس بالمغيب

شريفة : لم أكن أعلم أن لديك أصدقاء أو أقرباء حدثني عنه وعن سبب زيارته لك

أبو سداح : كنت متأملا حائط غرفتي البالي وأرى الفأر يقتات من الحجر والخشب وفتات الخبز وأتعجب من ذلك المنظر فكيف يرزقه الله بلا حساب ويسخر له من الطعام دون أن يعاني يكلفه هم التفكير في البحث عنه فلم أسمع عن فأر سهر الليل لكثرة همومه من الديون التي تطارده أو لأن معدته خاوية من الطعام

شريفة : هل من الممكن أن تتكرم ولا تتحدث بمثل هذه المواضيع المقرفة وتحدثني عن زائرك الغريب … إلا ان كنت تقصد الفأر

أبو سداح : واذا بنافذتي المكسورة تفتح ويدخل علي أحد لا أدري ان كان من الإنس أو الجان وما ان رآني حتى ارتعدت أطرافه وبدأ يعتذر عما تسبب به من ازعاج

فطمأنته أنه لا ازعاج من دخوله علي وحلفت عليه ألا يتركني حتى يخبرني بسبب زيارته لي ويروي لي قصته التي جعلته يقصدني

شريفة : وكيف لك أن تتحدث مع الجن ؟ ألا تخاف منهم … بسم الله الرحمن الرحيم لا تتحدث في مثل هذه المواضيع

أبو سداح : ان شدة العزلة التي أنا فيها جعلتني لا أفرق بين الانس والجان ولكنه وكما أخبرني من حديثه بأنه إنسي أتاني ليسرق مالدي من ثروات وما تحتوي غرفتي من كنوز وما ان رآى حجرتي الخاوية حتى داهمته الفجعة من الفقر المحدق الذي رآه

شريفة : لص في وضح النهار !! ماهذا البلاء الذي عم ديارنا

أبوسداح : وهذا كان أحد أسئلتي له فكيف يتجرأ ويسرق في وضح النهار وكأن المدن خالية من العاطلين الذين يحرسونها فرد على كلامي بأنه وأمثاله قد صدقوا الدوائر الحكومية حينما قالت بأنهم قضوا على كل شاب عاطل وأصبح معظم الناس في أعمالهم سواء كانوا رجالا أم نساء وأصبحت الديار خالية تنتظر من يسرقها

شريفة : وماهي أسئلتك الأخرى له ؟ وكيف تناقش وتحاور من يسرقك ؟

أبو سداح : انه الملل يا شريفة ثم اني سألته عن الذي جعله يسرق دون أن يخاف الله في لقمته أو من دعوة مظلوم يسرقه أو من رجال أمن يقذفونه خلف قضبان لا يسمع لصدى صرخاته أحد

فضحك من سؤالي قائلا : انه مضطر لهذا العمل فما عاد الشريف يسترزق ما يكفيه ليومه وأصبح كل مسؤول متقن للسرقة أكثر من غيره حتى أن البعض يقوم بسرقات رسمية ثم ان رجال الآمن لايلقون في سجونهم إلا من يحاول توجيه المسؤولين ونحن معشر اللصوص والحمد لله لا نتحدث في السياسة ولا نقترح الدوائر الحكومية بتسريع عملها نحن نؤدي عملنا وحسب دون أدنى كلمة أو تأفف

شريفة : وهل هناك سرقات رسمية وسرقات غير رسمية ؟ ماهذا اللص الفيلسوف

أبو سداح: على رسلك يا شريفة فقد سألته هذا السؤال أيضا فأخبرني بأن السرقات الرسمية هي التي تكون تحت عين الدولة واشرافها فتأتي هذه السرقات تحت مسميات متنوعة مثل مناقصات – منح – صكوك مزورة وغيرها فجادلته حول كلامه لأني لا أرى أن هنالك سبيلا للأخذ به فما أعرفه عن المناقصة بأنها تقديم مشروع ما لصاحب الكلفة الأقل فأخبرني بأن هذا هو الجانب النظري ولكن مايحدث هو أن المناقصة يأخذها من يستطيع موازنة التكاليف مع قيمة الرشاوي التي يقدمها للمسؤولين والمشرفين على المناقصة فأخبرته بأن لا سبيل له في تبرير المنح على أنها نوع من أنواع السرقة فهي مكرمة لمن يستحقها فقاطعني قائلا وهل يحتاج المرء منا لمنحة ليأخذ أرضا جرداء يعمر فيها منزلا يحميه وأهله من الذل والهوان ؟ وماهي الصفات التي ينالها مستحقي هذه المنح ؟ هل هم موظفون خارقون يعملون ليلا ونهارا حتى يحصدوا الخير العظيم واني لأعلم أن أحدهم في أرض مقدسة قد نال منحة بثلاثة أراضي احداها يمكنه بناء مدينة كاملة عليها وأما الصكوك المزورة ففيها أخذ حقوق من أصحابها فلا تبرر الواقع بنظريات لا يتم تطبيقها

ثم سألته لماذا لا يمتهن مهنة شريفة تأويه من الأكل بغير الحق فأجابني بأنه يكره مهنته هذه أكثر مني ولكنه مجبر عليها فقد كان يعمل حدادا يقوم بصناعة كل ما يطلبه زبائنه حتى أتاه تاجر فاحش الثراء وطلب منه أن يصنع له خزنة عظيمة الحجم حتى تكون ثاني بناء حديدي ضخم يصعب اختراقه بعد سد ذي القرنين فبناها له من أنفس المعادن وأصعبها ومكنه ربه من وضع تقنيات فيها لا تسمح لأقوى المعدات باختراقها ولما فرغ منها طلب منه أجرة المال لقاء عمله المتقن الذي أنجزه فضحك التاجر وأخبره بأنه صنع هذه الخزينة حتى يحمي أمواله التي يسرقها من الجهلاء أمثال الحداد فلم يجد الحداد بدا إلا وأن يترك صناعة الخزائن ويذهب للسرقة كي يستعيض عن المبالغ التي أنفقها على الخزنة وينقذ أولاده من عار الذل

شريفة:هل كل مسؤول مثل هذا السارق يستطيع أن يبرر اسباب انحرافه ؟

أبو سداح : لا أعلم يا شريفة … لماذا تسألينني؟

شريفة :في المرة القادمة أرجوك لا تحدثني بمثل هذه القصص المرعبة حتى اتمكن من النوم

أبو سداح : بقي سؤال سألته للص لماذا لا ترغبين بسماعه ؟

شريفة : وماهو ؟

أبو سداح : سألته ان كان لا يخشى أحدى من المخلوقات ؟ هل طبيعة عمله الجديده جعلته لا يهاب أحدا حتى رجال الأمن ؟ فأجابني بأنه لا يخشى من جميع البشر على اختلاف مناصبهم وعظم منازلهم وكبر احجامهم إلا العاطلين فهم أشد الناس على اللصوص تأثيرا فهم الأعين الساهرة التي لا تنام مساء وتتصيدهم نهارا وان كل اللصوص ينتظرون اليوم الذي تنتهي فيه البطالة حتى يسرقوا بلا خوف أو ضمير من أي شخص

شريفة : وهل انتهت القصة ؟

أبو سداح : نعم وفي الليلة القادمة سأحدثك عن مخلوقات الليل التي يخشاها حتى الأشباح

أين ذهبتي يا شريفة ؟ لماذا أنهيتي المكالمة ؟؟!!

Advertisements

4 تعليقات

  1. هههههههه

    نفسي أعرف ليش مافي تفاهم بينهم أحس كل واحد

    بيتكلم مع التاني وبدو يضارب معى ..

    حلقة رائعة

    شكرا لك 🙂

  2. مسكين أبوسداح ! رحمت صدمته بالحقائق المره !

    ولو يعيش جرائم الفساد .. كيف سيشعر !

    أعجبني الحوار !!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: