24-أبو سداح وشريفة


فتنة الاختلاط

شكر خاص للفنانة الكركتيرية ياسمين أحمد لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

شريفة : مساء النور يا حبيب فؤادي

أبو سداح : مسائك مظلم كقلب الراشي والمرتشي

شريفة : ما بال مالك روحي غاضب ومتجهم اليوم … ألا أروق له ..؟

أبو سداح : وما شأن ان كنت تروقين لي وشأن عبارات الحب التي افتتحتي بها مكالمتك ؟

شريفة : وهل تريدني أن أفتتح مكالمتي بالنشيد الوطني ؟ أم أنك تفضل أن أتلو لك بعض الآيات القرآنية أم ماذا ؟

أبو سداح : شريفة توقفي عن السخرية … فأنت كسائر أسماك زمانك تتلونين أمام صائدك وتغرينه بجمالك ومفاتنك وحينما يأتي وقت الصيد ” تحطين ذيلك ” وتلوذين بالفرار

شريفة : بدأ كلامك لا يعجبني … فاقصص عليّ شيئا مما في جعبتك يزيل عني غمّة قلبي ويفرّج شيئا من حزني … اقصص عليّ يا مالك روحي شيئا من أخبار الأقوام في التعامل مع النساء … فقد ضقت ذرعا بما ألقاه من معاملة وسوء حال من قريب أو بعيد

أبو سداح : يحكى أنه في زمن ما كان هنالك قوم جبارين ومتسلطين وكان جبروتهم على أنفسهم وعلى بني جلدتهم ويتركوا لعدوهم حريته ، فكان يأخذ ما يشاء من أراضيهم دون أدنى اعتراض.

كنّ النساء هنّ الضحايا فكان الرجال يعذبونهم بعذاب الرخاء وعذاب الشدة

شريفة : وما عذاب الرخاء وماعذاب الشدة ؟

أبو سداح: أما عذاب الرخاء فهو أن يجعلوا النساء في بيوتهن لا يدركون من أمور الحياة شيئا فلا يعرفن أحوال من خارج المنزل ولا أحوال البلد ولا أخبار الناس ومشاكلهم

أما عذاب الشدة فأن طلباتهم كانت لا تنفذ لهم ويحكى أن احدى نساء ذلك الزمن وافتها المنية قبل أن يدركها زوجها بقطعة شوكلاته اشتهتها في فترة الخطوبة

كان المجتمع يعامل المرأة تعاملا غريبا ، فقد كان ينتقص فكرها ويتعجب من تصرفاتها ، كانت بعض التصرفات تدل على أن الرجال ينسوا بأن النساء بشر ، فكان البعض يستغرب تشجيع النساء لكرة القدم ويستغرب حاجتهم لذلك.

شريفة : وهل للرجال حاجة في متابعة كرة القدم ..؟ هل ستنقص أوزانهم أو تزداد ثقافتهم ؟ ما الفائدة من المتابعة ؟

أبو سداح : كن بعض النساء يقلن مثل عباراتك يا شريفة مما تسبب في فجوة كبيرة بين الرجل والمرأة حتى أن المفكرين والفلاسفة جعلو للرجال كوكبا وللنساء كوكبا وسموهما المريخ والزهرة

وخرجت فتاة عن أعراف رجال بلدها وقررت ألا تقف مكان المتفرج لأنها قد تعبت من مناظر الرجال وهن يركضن خلف الفتيات من أجل الشهوة وحصروا علاقة الرجال مع النساء بالشهوة فهم لا يجتمعون أبدا إلا على هذا الأمر والا فباقي الأمور كان الخلاف محتدما بين جميع الأطراف

تسائلت نادين القمير عن هذا الأمر العجيب والمريب فهي لا ترى في مكياجها أمرا ملفتا … وحتى في مكياج معظم النساء المتبرجات واستغربت جدا من نقد بعض الناس على أنواع العبائات الجديدة والعصرية وهي تستر الجسد وتؤدي نفس الغرض واستغربت أيضا من رسائل الإعجاب التي تأتيها في مكان عملها فقط لأنها لا ترتدي الحجاب الشرعي !! وكانت غاضبة جدا على هذا الخلل في الرجال وعلى دنائة التفكير، من المفترض ألا يكونوا هكذا حتى لو لم تحتشم النساء في لباسهن

تفاعلت الجهات المعنية والصحافة وكل من في ذلك الزمان مع صيحات نادين وكان التفاعل ايجابا وسلبيا ولم يبق شخص في ذلك الزمان إلا وأدلى دلوه

خرج بعض المفكرين بعد أن درسوا الموضوع بتأني كبير وموضوعية ومنطقية اكتشفوا أن الخلل هو في نظام الحسبة وأن عليهم أن يلغوا نظام الحسبة لأنه نظام وضعي وليس من الشرع والحسبة هي جهاز انتشر في ذلك الزمن باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قام البعض الآخر بدراسة تفصيلية أشد من الأولى ورأى أن انتشار الأسواق في ذلك الزمن هي السبب الرئيسي لكل هذه الفتن وطالب أن تغلق جميع الأسواق ولا يبقى سوى الضروري منها

وانتشرت في ذلك الزمن فتنة شديدة عن الاختلاط وحكمه الشرعي وكان بعض ممن يفتون في هذا المجال تتم اقالتهم وقامت الدنيا ولم تقعد من شدة ذلك الموضوع

جاء فريق وأراد أن يكون وسطا بين كل الفرق وأطروحاتها ورأى أن حل هذه الفتنة يكمن في ” قيادة المرأة للسيارة”

تحاشدت الفرق وهاجمت بعضها الآخر كل فريق متعصب لما يرى ولا يرى سوى ما يقول ونادين فوق رأسهم تردد سؤالها لماذا الرجال يلاحقون النساء في كل مكان لماذا هذه المعاملة الهمجية لماذا يظن الرجل أن وظيفة المرأة هي فقط لشيء واحد فالمرأة قادرة على أن تبدع في جميع مجالات العمل

زاد كلام نادين مرة أخرى من شدة الخلاف والتوتر وزادة من الانقسام أن كان هنالك فرقا ترى أن عمل المرأة هو المنزل وملحقاته وآخرون يرون أن على المرأة أن تعمل مثل الرجل في البناء والقتال.

وفي البرنامج التلفزيوني “الاتجاه المعاكس ” كانت هناك حلقة عن هذا التساؤل وبدأ الضيف الأول حديثه في تلك الحلقة بأن عادات ملاحقة النساء في الأسواق والشوارع هي عادة ليست عربية الأصل وأهل البادية حتى قبل أن يأتي الاسلام كن ينادين النساء بأخت العرب … ورد الضيف الآخر بأن أهل المدن وحتى القادمون من دول أخرى ليست عاداتهم هذه وهم أكثر علما وتفتحا من أهل البادية وهم الطبقة المثقفة في المجتمع … ولك أن تتصوري يا شريفة حجم الشجار الذي حصل  بين الضيفين ولم يتوقفا الا على اتصال نادين القمير وكانت لديها مداخلة : لماذا الرجال يلاحقن المرأة حينما لا تحتشم في لباسها ؟؟ لماذا أخبروني ؟؟ واستغل المخرج انقطاع الاتصال “المفاجئ” بأن يكون عذرا لانهاء الحلقة المفيدة جدا.

بقيت نادين تتسائل وأهل الزمان يقتتلون فيما بينهم حتى أخرج الله من أصلابهم طفلا آتاه الحكمة وحسن المنطق فتكلم قبل  بلوغه وخطب في الناس وأثنى على الله وعلى ولاة الأمر وعلى أجهزة الدولة المعنية وعلى مختلف المسؤولين في مناصبهم حتى غلب على الناس النوم ثم قال لهم :

أيها الناس … ان ما نحن عليه من فتنة هو اختبار من الله ليرى صدق قلوبنا ونقاء أعمالنا ولا يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا وأن أصوب الرأي هو أن الخلل يكمن في التعليم

فصاح الناس وبكوا من تأثرهم وقالوا أي والله انك صدقت … ان الخلل يكمن في التعليم الهزيل علينا أن نطالب بتغيير المناهج ان مواد الدين كثيرة على الطلاب … وعارضهم الفريق الآخر بأن العكس هو الصحيح ان عليهم أن يزيدوا من مواد الدين حتى يدخل الايمان قلب الانسان منذ السنين المبكرة

صاح بهم الطفل : كلا كلا… هذا ليس السبب توقفوا عن الشجار … ان السبب هو أن عليكم أن تربوا اطفالكم وأبنائكم وأنفسكم على أن عرض النساء من أعراضكم ومن يخطئ في حق أي امرأة في الطريق فهو يخطئ في حق كل منكم … تذكروا أن الأصل في النساء أنهن أخوات لكم

ذهل الجميع من ذكاء الطفل وفطانته واحتفلوا به وأكرموه وأحسنوا مثواه حتى أنهم قرروا أن يجعلوه حاكما لهم

شريفة : وهل أصبح كذلك ؟

أبو سداح : طبعا لا … فقد ألقى جهاز المباحث على ذلك الفتى خوفا من أن يثير الفتن

شريفة : انك مخادع كبير … لقد استخدمت هذه القصة حتى تكسب شعبية في أوساط الاناث لأنهن يبغضنك وكرهنك جدا أيها المحشش … تبا لك

أبو سداح : شريفة… في المرات القادمة لن أتحدث شيئا لأنه على ما يبدوا أن لديك رغبة لا تنقطع عن المشاجرة

شريفة : ألا تعرف سبب هذه الرغبة في الشجار ؟

أبو سداح : كلا …

يتبع …

Advertisements

12 تعليق

  1. كتير ناس بيقولوا إنو الرجال تفكيرهم مرره بعيد عن النساء

    زي ما بتقول الرجال من المريخ والنساء من الزهرة بس أنا

    الصراحة أشوف إنو ممكن عدم تطابق الأشياء في بعض

    الأحيان يكون مصدر للكمال ..

    لو كان الرجال تفكرو وطبائعو زي المرأة في كتير أشياء ممكن

    حياتهم تكون مملة نوعاً ما , بس طبعاً ولا يكون الفرق بينهم

    180 درجة وهنا يسير أبداً مافي توافق بينهم .

    حاسة اني خرجت عن الموضوع بس هادا شيء في نفسي

    كنت حابة أقولو =)

    وحلقة رائعة .. واستنى تكملة الحلقة D=

    • وليه نفترض أن الرجال كائنات مختلفة عن النساء ؟

      ليه نحاول نخلي كل شخص في كوكب وعالم وبعد كذا نقول نبغ نفهم كائنات هذا الكوكب

      أعتقد أن هذه من الأشياء الغير منطقية اللي رماها علينا شخص جاهل وخلانا نقتنع بيها

      شكرا لك 🙂

  2. مبدع
    متابعة دائمة هنا:)

  3. هما أكيد في اختلاف بينهم بس مو لدرجة انهم كائنات

    مختلفة, اعتقد انو المقصد من الرجال من المريخ والنساء من

    الزهرة اختلاف في التفكير والطبائع ..

    زي مثلاً الرجل لو كان مضايق من أي شي يحب يسكت ما

    يتكلم لكن المرأة لو كانت مضايقة من شي مستحيل انها

    تكتم في نفسها مرة حيكون صعب عليها أكتر من الرجل ,

    ممكن تكون أسباب زي دي أو مشابها منها من أكتر اسباب

    الخلاف الا بتحصل بينهم ..

    أنا أشوف انو شي اساسي من كل الطرفين يكون عندهم

    معلومات أساسية عن تصرف كل واحد منهم , لازم المرأة

    تكون عندها خلفية انو لو كانت في مشكلة عند الرجل يحب

    يسكت ما يتكلم , عشان لو سألتو اشبك وقلها مافي شي

    ما تقول في نفسها اشبو مو راضي يتكلم وتزعل منو .

    بس أنا دي وجهة نظري في الموضوع =)

    انتظر ردك D=

    • هذا الكلام اللي ذكرتيه أنا أدرجه ضمن “القولبة”

      بمعنى آخر أن الرجال أشخاص مختلفين لكن نحاول أن نحلل شخصيتهم ونكتشف نسبة كبيرة من الصفات المشتركة ونكرر هذه التجربة مع النساء ونسجل النتائج

      بعد ذلك نكتب كتاب يتكلم عن الصفات المشتركة للرجل والصفات المشتركة للمرأة وكيف يمكن لهذه الصفات أن تتلائم وتتناغم ونعتقد بأنا بهذا الكتاب قد أتينا بمالم يأت به أحد أبدا

      بينما ننسى عددا من النقاط الهامة مثل أنه ليس كل الرجال متشابهون وقد يأتينا رجل مكتمل الرجولة يحب أن يتحدث عن مشاكله أو رجل آخر يريد أن يشعر بعاطفة تغطيه

      فتأتي المرأة وتتعامل مع هذا الرجل بالكتاب الذي قرأته

      فيحاول الرجل أن يحدثها بمشاكله لكنها تعتقد بأنه لن يتحدث وتهمل حديثه مما يتسبب بحدوث مشاكل ( على وزن السيناريو الذي ذكرتيه)

      لا يوجد دليل استخدام للرجل أو للمرأة وحتى للشخص الواحد لأن الانسان قابل للتغيير

      أما كيف ينجح الزواج ؟ فهذا أمر تلقائي وبديهي يحدث تلقائيا حينما تنسجم الأرواح مع بعضها البعض ثم بالاصرار على المحافظة على الزواج

      كوني واثقة تماما ان كان هنالك زوجان لا يعملان إلا الصواب وان اقترفا أي خطأ عالجا الأخطاء بطريقة صحيحة فلن يكون هنالك أي سبب كي يفترقا

      شكرا لك

  4. شكرا صارخ شكرا جزيلا لك ..,

    أنا تعبت من الجدال في دا الموضوع ..

    ما أفهم ليش عندنا كل ما صار شيء يقولوا المرأة !

    والحل يعني =( ؟ صرخنا بصمت ولا صرخنا بصوت عالي ما تفرق للأسف ..

    قلة من تجدهم مثلك 🙂 لذلك أشكرك على تفهمك ،

    • العفو 🙂

      والمرأة لأنها ضعيفة في أعينهم جعلوا من أنفسهم المتحدثين الرسميين عنها

      وعليها أن تتحمل ضريبة ذلك … أو تتكلم بلسانها

  5. رائع

    كلامك منطقي وجميل =)

    يلا نبدأ نحلل الشخصيات ونطلع

    الصفات المشتركة , وبعدها نبدأ في كتابة الكتاب P=

    ههههه , هوا من جد أنا دايما لمن أقرأ كتاب معلومة زي دي

    لازم تحصلي أزمة و أوقف عندها لأنو من جد الأفكار والصفات

    تختلف من شخص لآخر .. أنبسط لمن شوفتك كاتب دا الكلام

    من أول أستنى أسمعو من أحد . 🙂

    شكرا لك ..

    • العفو 🙂

      وحاولي بعد كذا تستخدمي أفكارك وتجاربك لنقد الكتب

      لأن الكتب وخصوصا المبنية على الفلسفة تحتوي على العديد من الأخطاء من عدد كبير من النواحي

      وشي رائع أنك تنقدي

  6. but what can we do to those who don’t understand

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: