19-شريفة وأبو سداح


” الوزير سفرجل “

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

شريفة : آآآه يا مالك روحي … انني مرتبكة جدا … وخائفة من الغد …

أبو سداح : ومما تخافين أيتها السمكة ؟

شريفة : تخيل أن أقف أمام بقية الأسماك وطبعا أنا أجملهم وأذكاهم ولكن تخيل سأقف أمامهم وأتحدث وهم ينظرون إليّ ويتأملون شكلي ويبحثون عن أخطاء مكياجي وأي خلل في ثيابي من أجل أن أكون سخرية على لسانهم ويتوراثون الاستهزاء بي جيلا بعد جيل

آآه يا مالك روحي … وتخيل أن من بينهم متصيدين للأخطاء ومن يبحثون عن الزلات ومن يحاولون تحريف الكلم عن موضعه من أجل أن يرموني بالزندقة أو من أجل أن يخرجوني من دائرة أهل العقل

تخيل … لو تعثر لساني وضعف منطقي أمامهم … سيأكلونني نيّة … كما يأكل اليابانيون السوشي

أبو سداح : ان خوفك المبالغ به يا شريفة قد أعمى بصيرتك هذه المرة … وقد كنت أرى فيك السمكة المثقفة ذات العلم والخلق وحسن التصرف .. ولكن لا تثريب عليك فمثلك لا يلام

ان مقتنصين أخطاء اللبس وأخطاء الحديث … اعتدنا عليهم ولم يعد يخشى منهم أحد وذلك لكثرة نقدهم سواء تحدثتي أو لم تتحدثي … وسواء ارتديتي الزي التقليدي .. أو الزي العصري

فهم أصحاب أعينٍ فارغة وعقول ناقصة مهما تعلمت …

وأفضل طريقة للتعامل معهم هي أن تتبعي نهج الوزراء

شريفة : وما نهج الوزراء أيها المحشش ؟

أبو سداح : ان الوزراء بعد أن عجزوا من مواراة أخطائهم ودرء شبهاتهم ومفاسدهم قاموا بخداع متابعيهم وفتحوا أخطاء أخرى جديدة على مستمعيهم وفعلوا كما فعل الوزير سفرجل

شريفة : وما قصة معالي الوزير سفرجل ؟

أبو سداح : يحكى أيتها السمكة أن في قديم الزمان … نال سفرجل وزارة بلاده لأن عائلته ذات علاقة حميمة مع عائلة السلطان فأمن سفرجل المحاسبة والعقوبة

فبدأ ينهب ويسرق ويحتال حتى أصبح مضرب المثل في وزارته … فتبعه موظفوه ومراجعوه و قالوا .. لنا في وزيرنا قدوة حسنة

فانتشر الفساد في عقول الجهلاء … وأهل الحياد تركوا حيادهم وساروا على منهج سفرجل قائلين … من لا يسرق هذه الأيام لا يستطيع أن يعيش … ومن يترك المناقصات تطير دون أن يخادع فيها … فهذا أحمق من في زمانه

شريفة : وماذا عن أهل العقول ؟ أين أصواتهم ؟ أو أن أهل العقول لم يكونوا موجودين في ذلك الزمن ؟

أبو سداح : كانوا موجودين ولكنهم قلة ولا مكانة لهم عند السلطان أو بطانته … ومع هذا فنصبوا كمينا لوزيرهم سفرجل ودعوا الله وابتهلوا له أن يقع في الكمين فتنتشر فضيحته عند السلطان فيقيله ويلحقه الخزي في الدنيا قبل الآخرة

شريفة : وماهو هذا الكمين ؟

أبو سداح : شريفة … لماذا أنت متحمسة ؟

شريفة : لو أخبرتني أن التكملة في الحلقة القادمة فسأحذف رقمك من هاتفي

أبو سداح: كلا يا سمكتاه … كان كمينهم أن أعدوا برنامجا فضائيا لوزيرهم وأحضروا أكثر أهل زمانهم حذاقة ونباهة وجعلوه يحاور سفرجل ويفضح خبثه وفساده

وحينما أتى موعد الحلقة وبدأ المذيع أسئلته عن انجازات وزارته على مر سنينه الطويلة التي حكمها وتقلد منصبها … فطن سفرجل لذلك الكمين وأخرج نفسه من الفخ بأن أخبر المذيع بأنه كافح الفساد في وزارته … فقد طرد أحد موظفيه لأنه قبض على دينار كرشوة لا مبرر لها … وانه قضى على البطالة برفع الأسعار … فمات كل من لا عمل له … وأنه مهتم جدا بموضوع قيادة المرأة مع أن هذا ليس تخصص وزارته …وأنه قد يئس من فئات المجتمع ومفكريه وجهلائه الذين يكثرون النقد عليه حتى أنه لو تفرغ للرد عليهم لما استطاع أن يدير وزارته

شريفة : ياللهول … ماهذه التصاريح الغريبة … لقد شعرت لوهلة بأنه ينافس عاذل امام

أبو سداح : وهكذا أيتها السمكة استطاع الوزير سفرجل ان يتجاوز شكوكه بان انتقص عقول جمهوره ورمى لهم طعما واصطادهم قبل أن يصطادوه وما كان في اليوم التالي الا ان امتلئت الصحف تصريحات الوزير وانشغل الكتاب بالتحدث عنها فمنهم من ينتقد ومنهم من يدافع وعاد الوزير الى وزارته ليمارس سرقاته

شريقة : انك حقا محشش … وفاقد لعقلك ومنطقك … حينما قلت لك أنني خائفة ومرتبكة لم أكن أريد أكثر من أن تخبرني بأن قلبك معي وأن روحك ستكون مشغولة بي … ولكنك تصر دائما أن تجعل حديثك في هذه الامور التي لا يحمد عقباها

أبو سداح : لا تكوني كمن بنى بحيرة من ماء الورد ثم ألقى فضلاته فيها

شريفه : وما قصة هذه البحيرة ؟

أبو سداح : يحكى أن رجلا اسمه أمين ويقطن في مدينة دجة قد قرر أن يقوم بعمل يعين به أهل مدينته على الاستجمام في أوقات راحتهم فذهب خارج المدينة وبنى لهم بحيرة استجمام كبيرة وواسعة وصب فيها ماء الورد وبقي يجمع ماله ويصرف قوته على هذه البحيرة حتى أصبحت أعجوبة من أعاجيب العالم … واشتعلت حماسة أهل دجة أن يزوروا تلك البحيرة وأخذوا يلوموا أمين على تأخره وبطء انجاز عمله ووصفوه بأبشع الألقاب وأدناها

حتى أخذ الغضب قلب أمين وقرر أن يلوث بحيرة ماء الورد وجمع كل من يعمل عنده وأمرهم أن يلقوا فضلاتهم في هذه البحيرة ومات بعد أن أوصى أولاده بأن يسيروا على ما أمر به والدهم من تلويث البحيرة

شريفة : يا إلهي … لقد تأخرت على ما أداوم عليه …. إلى اللقاء

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: