18-أبو سداح وشريفة


” حامل الربابة2“

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

أبو سداح : لقد أثرتي شوقي يا شريفة … ولم أعلم موعد انصراف الأسماك من مدارسهم فأهاتفك

شريفة : يا مالك قلبي وروحي … اني مشتاقة لك ضعف شوقك لقصتي وحكايتي

أبو سداح : اذا عجلي لي بما حصل في قصة حامل الربابة

شريفة : مر على قصر السلطان أحد مثقفي بادية حامل الربابة ولما لمحه حامل الربابة وقد أصبح وزيرا للبلاد بألحانه التي طرب عليها السلطان فدار بينهما الحوار التالي

المثقف : حامل الربابة !! ما أخبارك أيها الفتى … وماذا تفعل في قصر الخلافة ؟

حامل الربابة : لقد أكرمني الله وجعلني وزيرا للبلاد ومصرفا لأمور العباد وقد حظيت مكانة في مجلس السلطان لحسن قولي وجمال لحن ربابتي

المثقف : اخبرني وكيف حظيت بقلب السلطان أيها الوزير؟

حامل الربابة : ان الرعية لكافرون بخير سلاطينهم وناكروا أفعاله وظانين به ظن السوء وان السلطان العادل ليقلقه كلام رعيته عنه فلما علمت هذا عن السلاطين دخلت عليه ملحنا قصائد المدح مبديا له اعجابي بادارته وعظمة سلطانه واني لأطمح بمرافقته ما حييت

فأصبحت أفسر شكوى الناس بمديح للسلطان وكلما ضاق صدره ذكرته بطبيعة الرعية في حسد سلطانهم على مكانه وصعوبة ارضاء غاياتهم فمازال يعطيني من صلاحياته حتى سدت مجلسه ومن صحبني من المطبلين أمثالي

ولكن أخبرني أيها المثقف … مالذي أحضرك الى قصر السلطان؟

المثقف : خيرا ان شاء الله … لقد قصدت السلطان ناصحا له في بعض أمور الرعية وقد اخذت نصائحي مما قرأت في كتب الأولين ومما تأملت في عظيم أثرهم وطريقة زوالهم

ان التعليم في كتبنا عقيم الأسلوب وهو لا يعين شبابنا الا في التخلي عنه والنزوح الى دور الشيشة والأرقيلة ولا ينهض بهم للتحضر في تصرفاتهم ولا يزيدهم الا رغبة في متابعة قناة الهشك بشك

ووقت فراغ شبابنا أصبح كبيرا جدا وذلك لانهم قد حرموا من ممارسة الرياضات الأصيلة مثل الفروسية والمبارزة

وقد اهلكتهم قلة الموارد فما عادوا يستطيعون اللحاق بأحلامهم والاختراع والابتكار من أجل الوطن

حامل الربابة : مهلا وقبل أن تكمل كلامك أيها المثقف … علي أن أحضر صفوة وزراء السلطان حتى نفهم ماتقول

وبعد أن حضر المجلس حامل الطارة وحامل المرواس ارتأوا فيما بينهم أن المثقف قد أتى ليأخذ منهم مكانتهم عند السلطان وانه لا يتمنى لهم الخير أبدا

وانه اذا ما تحدث بهذا الكلام الى السلطان فان السلطان سيغتم غما شديدا بحال رعيته ولن يسعده بعد ذلك كل ادوات الموسيقى التي في الكون

وأجمعوا أمرهم أن المثقف لابد أن يرمى به في السجن حتى يكون عبرة لكل امرء يحاول ان يتدخل في قصر الخلافة

ولما هم الجنود بالقبض على المثقف سأل الوزير مستغربا عن سبب سجنه

فرد عليه الوزير حامل الربابة : انك لتزعم أن بلادنا ليست بلاد تقدم وحضارة وان شعبها لا يمتلك ما يؤهله للارتقاء وأن السلطان لايقدم التعليم الكافي لشعبه

وقد نسيت أن التعليم الذي لم ينل اعجابك قد أخرجنا نحن الوزراء بعد كفاح طويل وبعد ان كان أهل باديتنا يكثيرون النقد علينا ولما أن رزقنا الله المكانة والجاه أتيتم تتسابقون للسلطان طمعا بما عنده

ان كنت قد قلت ما قلته فأنت قد أسأت الى السلطان والى وزرائه والى شعبه ولو تركناك تتحدث لأسأت الى الدول التي نواليها وأسأت الى الكون كله وخالقه فأمثالك لا يعجبهم شيء ويرون أن الكون متوقف عند اقتراحاتهم وان الشمس لن تشرق الا اذا نفذنا ما قرأوا في الكتب التي يزعمون عقمها

يا أيها المثقف المتناقض أنت عار على باديتي التي جئت منها ولو أنك تركت عنك ما قرأت وحدثتك به نفسك لكنت بخير الآن بين قطعان الإبل والغنم ولأصابك الخير الكثير ولكن تركك لما أنت فيه من نعمة لهو دليل على رغبتك الجادة بتغيير قوام الدولة والغدر بالسلطان وان واجبنا نحن الوزراء هو أن نردعك عن خطأك ونفقأ عينك لتتماشى مع ضعف بصيرتك ونقلع لسانك لخلو جسدك من العقل ثم نزجك في السجن فلا تستطيع أن تحدث أحدا بحديثك هذا أبدا

شريفة : وهذا ما كان من قصة حامل الربابة الذي عزف قصائد المدح للسلطان وأشغله عن أمور رعاياه فعاشت البلاد في تخبط حتى أصبحت فريسة سهلة ولقمة سائغة للأعداء

أبو سداح : قصتك قديمة جدا يا شريفة

شريفة : عفوا أيها الرجل المغرور …

أستميحك عذرا يا أيها المغرور فاني أحتاج بأن أعد محاضرة ليوم الغد .. ألقاك في وقت لاحق

وما دام غرورك بهذا الحد فما رأيك أن تقوم باعداد بعض النصائح المفيدة لسمكة تخجل من القاء المحاضرات على الملأ …؟

أبو سداح : لامانع لدي من مساعدتك واعانتك على هذا الشيء الذي لا يصعب على محشش مثلي

Advertisements

4 تعليقات

  1. جميلة هذه السلسة ومسليّة 🙂
    شكرًا لك

  2. إلى مزيد من ((صرخات المحششين))..

    أبو سداح.. شريفة.. فكرة مبدعة، واسلوب رائع

    شكرا لابداعك.. شكرا لك..

  3. 🙂

    والله شريفة ناوية نية !!!

    صرخاتك ماعادت صامتة

    أصبحت بأصداء صداحة ..

    هكذا الكلمة ….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: