خطأ الأجيال


عادة وغالبا …

حينما يتحدث البشر عن شخص ما … فانهم يبدئون بتقييم أعماله ومحاسبته على انجازاته في أي موقف في حياته حتى لو كان قد صححه فيما بعد

ولكن ..

حينما يتحدث الشخص عن نفسه … فانه يذكر ايجابياته سواء باسلوب صريح ومباشر .. او عن طريق سرد مواقفه وتجاربه .. او حتى عن طريق اثبات ان الاخرين يخطئون ويتحدث عن اخطائهم لانه يعتقد بان هذا هو أفضل الأقنعة التي تخفي خطأه

=========

أتسائل …

لماذا نحاول جاهدين كأفراد .. أو كمجتمع .. أن نثبت دوما بأننا لا نرتكب الكثير من الأخطاء ؟

هل لأنا نحب الصواب ونكره أن نكون على خطأ ؟

أم لأنا نكره أن يتحدث الناس عن أخطائنا ؟

=========

هل تعلمون ؟

أن أكثر أخطاء الأجيال الماضية تبرر حتى هذا اليوم بغطاء الجهل ؟

نعم … انهم يدخنون ويعلمون أنه خطأ … لكنهم اعتادوا على ذلك في زمن الجهل

وهم معترفون تماما … بأن حياتهم في السابق كانت بسيطة جدا لأن العلم لم يكن مهما

والمتعة تلك الأيام .. أجمل بكثير من المتعة هذه الأيام … (ويبدوا ان تلك المتعة من وراء الجهل )

وأهم نقطة في الموضوع … أن تلك الأيام … هي أفضل من أيامنا

هل هي لعنة العلم ؟ أم هي عمليات تجميل لذلك الماضي التعيس ؟

أم أن كل شخص يقدس ماضيه كثيرا … لأنه هو اللحظة الوحيدة في حياته التي لن يستطيع تغييرها ولن يعرفها أحد مثله ..؟

=========

هناك أشخاص كثيرون عالقون في الماضي … وهذا ما يسمى بظاهرة ” الموضوية “

نعم فالتلفاز لم يكن موجودا … لكن الراديو أحسن

وان استفسرت باستغراب … كيف الصوت أحسن من الصوت والصورة معا ؟

يأتيك الجواب بأن الراديو بسيط جدا … لكن التلفاز معقد

وأجد نفسي أمام سؤال محير … لماذا اخترعتم التلفاز … ان كان الراديو أحسن ؟

أم أنكم تطورون العلم وتهدونه لنا حتى تمنون علينا بعلمكم وفي نفس الوقت تمتدحون مقدار الجهل الذي أنتم فيه

=========

أكاد أرى الأجيال القادمة وهي تتحاور فيما بينها …

في عام الـ 2100 م

جيل 2100 : لماذا يا أيها الجيل السابق كنت تدخن ؟ أما كنت تعلم ان التدخين مضر ؟

جيل 2000: نعم كنت أعلم ولكن الجهل في تلك الأيام كان سائدا … كان الانترنت متوفرا للجميع وبه كل المعلومات التي نحتاجها ولكن لم نكن نفكر ان نبحث في موضوع التدخين حتى نتأكد من أضراره … ولم يكن المتصفح قوقل يقدم لنا نصائح مثل هذه … فقوقل هذا يملكه اليهود ويديرونه لمحاكاة المآمرات ضدنا

=========

وتبقى الحقيقة … هي أننا نتمسك في حسناتنا أكثر من محاولتنا لتصحيح سيئاتنا

ربما لأن حسناتنا هي صورتنا الجميلة … وسيئاتنا وان قمنا بتصحيحها … لن ينسى الناس أبدا أخطائنا

وخطئنا في النهاية … هو أن صورنا أمام الناس … أهم بكثير من صدقنا مع أنفسنا

Advertisements

6 تعليقات

  1. ربما لأن بعضنا ينكر أنه مخطئ..أو يخشى الإنتقاد
    أستغرب لماذا نخاف من الخطأ مع أننا نعلم أنه الطريق إلى الصواب

    فكلنا سمعنا قصة أديسون الذي له أكثر من 1000 اختراع ومع كل اختراع كان الصحفيون يجرون المقابلات معه,فيسألونه ما سبب نجاحك وعدد اختراعتك هذه

    فقال 1% ذكاء و99% الخيال والتجريب..أخطئ فأصيب
    لسنا نبي كريم ولا عالم حكيم..قال النبي:-صلى الله عليه وسلم-(كل عمل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين) وقال اينشتاين:(من لم يخطئ لم يجرب أي شيء جديد في حياته)

    ربما خلقنا لنخطئ..ونخطئ لنصحح ونتعلم من أخطاءنا
    لنعلمها لأحيالنا القادمة..شكراً على الموضوع,واشتقت لتدويناتك والتعليق عليها

  2. ” إذا تحدث المرء عن نفسه أو جماعته أو بضاعته أو مبادئه فإن التحدي الذي يواجهه هو الاحتراز من الوقوع في التهويل والمبالغة من خلال الحديث عن فضائل غير موجودة ومن خلال ستر النقائص والمعائب.. وحين يتحدث المرء عن ضعفه وقلة حيلته أو يسعى لإظهار تواضعه فإن عليه الحذر من أن يتخذ ذلك وسيلة لجلب المديح.. ”

    د.عبد الكريم بكار .. من كتابه: وجهتي في الحياة ,

    هذا هو دأب الإنسان .. قليلٌ فقط من يقول: أنا بشع في كذا وكذا وكذا وكذا.. وفعلا أنا مخطئ !

    وحين يسألنا الآخرون عن الدافع لبعض تصرفاتنا نعتبر بأن سؤالهم هذا نوع من أنواع ” الهجوم ” ونبدأ في سرد جميع أنواع الدفاعات والمبررات والأسباب _ وإن كنا مقتنعين داخليا بخطئنا _!

    رااائع لو نعتاد الاعتراف بأخطائنا ,

    لفتة جميلة ياصارخ 🙂

  3. “وخطئنا في النهاية … هو أن صورنا أمام الناس … أهم بكثير من صدقنا مع أنفسنا”
    عادة و غالبا…
    النفس البشرية بطبعها ميالة إلى الدفاع عن نفسها و تبرير أخطائها؟
    لماذا؟
    لا أعتقد أن هناك شخص يرغب بأن يقول له شخص آخر أنت مخطىء و يوافقه على ذلك…
    تحياتي لك 🙂

  4. أرى هذا الخطأ ,, من غير تبرير طبعاً …

    مجرد طبيعة انسانية

  5. الكل يريد ان يصل الى المثاليه
    هو الرائع المميز الذي لا يرتكب الاخطاء….الخ
    لكن نجد ايضاً من يهوى ان يتفاخر بالفسق والعياذ بالله
    لقد بات كل شئ غريب في الفتره الاخير
    كلما تعمقت في التفاصيل من حولي كلما اذداد ذهولي….!
    حتما طبيعة البشر هي من تخول لنا ان نسعى الى فرض الكمال في ظاهرنا
    والعس في الداخل ففيه الكثير من الثقوب ……
    دمت بخير صارخ
    مواضيعك دائماً مميزه

  6. عندما يصيب الإنسان الحق ، نادراً ما نجد الناس يتحدثون عن هذا الإنجاز وإن تحدثوا فلن يتجاوز يوماً أو يومين ..

    أما عندما يخطئ فإنه لا يسلم من حديث الناس أعواما وأعوام ..

    هذا ما أراه ولهذا أرى الجميع يسترون أخطائهم لأننا في مجتمع لا يقدر قيمة الخطأ !!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: