7-أبوسداح وشريفة


“مدينة الأسماك الفاضلة”

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

“وياسمكـه شتـت الله شعبـكـي
ماكـان ظنتـي مجاريـر ولحـون
ابغى الطرب لكن ما ابغى طربكـي
طربان بعض ايام وايـام محـزون”

رد أبو سداح على هاتفه : هلا
شريفة : هل أنت نائم يا من قلبي به هائم ؟
أبو سداح: لست نائما
شريفة بسرعة: لأنك تحبني .. أليس كذلك .. ولم تستطع أن تنام وأنت وقلبك في خصام
أبو سداح: كلا .. لأننا في فصل الصيف موسم انقطاع الكهرباء ورفع الأسعار …

نحن في الموسم الذي تتضاعف فيه الديون وتحرم المتعة على الفقراء
فلا يستمتعون خارج منزلهم … ولا داخله لأن الكهرباء مقطوعة
شريفة: يا من ملكت قلبي … ورزقك ربي منطق الحكمة …

قلي لماذا يستمر خلل شركة الكهرباء باستمرار وكأن المشافي في هذا الوطن فارغة
وكأن لا حاجة لنا بالكهرباء …

لماذا لا يفتحون باب التبرع والصدقة على مثل هذه الشركة أو يجتمع كل أهل المدن فيدفعون مافي جيوبهم عشرة ريالات
فيذهب أعقلهم ويشتري بها مولدا كهربائيا يعمل بلا انقطاع

ويكون الاشراف عليه من قبل المختصين في هذه الشركة
أبو سداح : هداكي  الرحمن يا شريفة ..

أتريدين أن ننفق على شركة ما زالت تعتبر أنها مملوكة من الدولة ؟
أتريدين أن نحدث تغييرات حقيقية تنقلنا من العالم الثالث الى عالم أرقى بذلك ؟
اعلمي أيتها السمكة يا رعاكي الله بأن الانسان لا يكتفي بالطموح أبدا
فاليوم تحتاجين الغذاء ..

وحينما يتوفر لك تبدأين بتلبية احتياجاتك الأخرى حتى تصلين لراحة الجسد والفكر
وبعد ذلك تبدأين بالانتاج والرغبة الصادقة باحداث التغيير والفرق في هذا الكون
ولا أحد يضمن التغيير هذا …

فقد تصبح رغبتك في التغيير هي في سحب الكراسي عن أحد المتقلدين أهم المناصب
لذلك يجعلونك في حاجة ثانوية دوما ويتركون لك مساحات الشكوى حتى تنفسين عن نفسك قليلا
فهو أضمن وأسلم لأصحاب الكراسي
شريفة : ولكن الحاجة أم الاختراع
أبو سداح: لو كان هذا صحيحا لما كانت الاختراعات العظيمة مصدرها اليابان والولايات المتحدة … لكان مصدرها أفريقيا
شريفة : دعني أقصص لك قصة حدثت منذ زمن طويل … في مدينة الأسماك الفاضلة
أبو سداح : وهل كان لديكم أفلاطون أيضا ؟
شريفة :الفلسفة موجودة دائما لأن الحاجة لها سبيل الراحة… والمدينة الفاضلة موجودة في كل مكان والجماد الانس والجان والحيوان كل يبحث عنها
فلماذا تهاجر الطيور دوما ؟ ولماذا تدور الكواكب بلا فتور ولا ملل .. ؟

ولماذا تهاجر بعض الأسماك صيفا وشتاء ؟

لماذا الحيتان الضخمة تلجأ للأماكن الدافئة قرب الحمم في اعماق البحار وهي أعظم المخلوقات ؟
كل كائن وجماد يبحث عن راحته مهما كلفه ذلك من الوقت والجهد
أبو سداح :أخبريني قصة مدينة الأسماك الفاضلة
شريفة : يحكى يا سيدي أن في أعماق تلك البحار كانت تعيش الأسماك في طمئنينة وسلام بعيدا عن أيدي الصيادين اللئام والخصوم الغرام وكل شيء فيها في توافق ووئام
ولم يحدث أن حاكما ظلم كائنا ما كان والكل ملتزم بما جاء به خاتم الأديان من نسك صلاة وقيام ..

وكل سمك يمشي بما سخر له
فأسماك المصابيح تضيء الطرق وأسماك المنشار تشيد المنازل وأسماك القرش تحمي المدينة وأسماك الحبار تدون العلم والثقافة
كل بني سمك منهم يعمل باخلاص واتقان .. حتى الأخطبوط قدم أيادي المساعدة لكل من يحتاج
وحكمهم حوت أزرق عظيم حكيم عاش من العمر 30 قرنا رأى فيها كل مافي البر والبحر والجو
أبو سداح :وكيف رأى مافي الجو يا شريفة ؟ يبدو أنك محششة
شريفة :كان يا سيدي ذلك الحوت محبوبا من كل الكائنات مطيعة لأوامره مجتنبة لغضبه وسخطه … فطلب من أسماك الطير أن تجتمع يوما وتطير به ليرى ما ادركت ويحيط بما أخبرت
فأقلعت به وحلقت جاهدة حتى تجاوزت بعض المسافة من الماء وسقطت في البحر مرة أخرى
فاجتمع الطير كلهم حبا وكرامة في حكيم البحار وطالب الأسرار وطاروا به كجناح طائر واحد فرأى البحار كلها وما ورائها ورأى اليابسة ورمالها
رأى الكائنات التي تسكنها وسبح الرحمن فيما خلق وأبدع حتى تعبت الطيور واستأذنت الحوت بالهبوط فهبطت بالقرب من بيت رجل يهودي
كان يسبح الرب كما ورث من آبائه وأجداده دون أن يتجاوز تسبيحه حنجرته ولم يتفكر يوما أن كلماته التي يتقرب بها للرب هي شرك وكفر
وكل ما يهمه ويشغل فكره وباله هو أن تسابيحه هي نفس التسابيح التي نطق بها آباءه وأجداده
وكان يرى أن من التعبد لله أن يسيء لمخلوقاته لأن لا شيء من مخلوقاته ينطق تسبيحه
فخرج من باب بيته فوجد الحوت العظيم يسبح بحمد الله ويسجد له فغضب اليهودي لما رأى دعاء الحوت مخالفا لدعائه
فتقدم نحو الحوت وناظره في دينه ودعائه ونهاه عن صلاته وحلف أنه ان لم يهتدي ليضعنه في السجن
فرد عليه الحوت الحكيم بعد ان حمد الله وشكره واثنى عليه وتكلم عن اليهودية وأنبيائها ومدحهم وذكر مناقبهم ثم أخبره بأن الرحمن قد جعل لكل أمر حكمة
وأن النصوص العقيدية فهي ثابتة عند الانس والجان والطير والأسماك والشجر والجماد وأن كلهم يؤمنون بالواحد القهار وكل الرسل والأنبياء عقيدتهم ان لا إلاه الا الله
ولكن الشرائع اختلفت وكل نص قد يفسره عالم جليل بأسلوب آخر وطريقة مختلفة دون أن تخل بالنص وله أدلة وشواهد
وأن الرحمن نهى عن التعصب والتشدد في القول وجعل اليد التي تبطش وتضرب وتقبض هي نفس اليد التي تلين وتحسن وترفق
وتحدث الحوت وأوضح لليهودي أن في كل آيات الرحمن دليل أنه واحد فمن خلق الحوت وخلق الانسان رب واحد ولو كانو أربابا مختلفين لما انتفع الانسان بالحوت وطعامه وما انتفع الحوت من الطير حين تنقر عنه القذر وتقتات منه ولما انتفع الطير من الانسان حين ألفها واستحسنها وأطعمها
فإله البر وإله البحر وإله الجو واحد ولو كانو أربابا شتى لتقاتلت مخلوقاتهم أبد الدهر ولما انتفع مخلوق بآخر أبدا
فخر اليهودي ساجدا لله وسأل ربه بكلمات أن يغفر له شركه وتنفيره للكائنات في دينه
وحمد الله أن أتم عليه الحجة بعد أن آمن بحجج واهيات ما أغنته عن الحق شيئا
ثم بكى وشكر الرب أن أتم عليه الحجة في الدنيا كي يتوب ويهتدي للصواب قبل ان يموت وتقام عليه الحجة يوم الحساب
وطارت الطير مرة أخرى بذلك الحوت وأعادته للبحر فعلم أنه لا يملك الأرض والبحر الا الله
وأنه كلما زادت رقعة الأرض قلة حيلة من يحكمها وضعف شأنه ووهنت قوته
وان الذي أهلك الملوك في البر والبحر والجو أن أعمى الطمع بصائرهم وأغفى قلوبهم وشغلهم عن طاعة الرعية بالعدل واقامة حدود الله بقوة السلطة ودنو حال الرعية
فجروا وراء الأرض والأموال ونسوا انهم محاسبون على كل امرء لم يجد قوت يومه وعلى كل أمير ظالم ولوه على رعيتهم فأهلك الملوك على حين غرة
دون أن تتظاهر الكائنات ودون أن ترفع الرايات فهو يمهل ولا يهمل
فحكم الحوت العظيم مدينته بالعدل وأمر أن تقام حدود الله جعل مدينته قدوة للمارة ينقلون نموذجها لكل اصقاع البحر فلا يهم من الحاكم بقدر أهمية تحقيق العدل والمساواة

أبو سداح : خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ
شريفة : ماذا حل بك يا من ملكت روحي ؟
أبو سداح : خخخخخخخخخخخخخخخــ…
شريفة : يبدوا بأنك نمت … سأغلق الهاتف

Advertisements

9 تعليقات

  1. حلقه رائعه جداً
    قصة شريفه عن مدينة الاسماك الفاضله ممتعه
    ونوم ابوسداح مسكينه شريفه ههههه
    ,
    متعابعه

  2. :))))

    القصة اكثر من رائعة

    وكلما غبت اعود فاجد ابو سداح يشطح بخيالاته

    على فكره تعجبني الرمزية المستخدمة بالقصه

    دمت بخير

  3. يجبرني أبو سداح وسمكته للعودة دائماً

    🙂

    مذهل عقلك ماشاء الله

  4. أعجبني 🙂

  5. القصة رااائعة
    أعجبتني كثيـــراً مدينة الأسماك الفاضله
    والحوار الذي دار بين أبو سداح وشريفه 🙂
    دمت بخير

  6. جميل جداً 🙂

  7. لو ان كل مسؤل كان مثل الحوت

    كيف هو عالمنا =)

    خخخخخخ>>>فكرتها ضحكه 🙂

  8. هذا خيال أم واقع ؟
    على العموم قصة وسرد جميل 🙂

  9. ماشاء الله تبارك الرحمن في هذا الجزء اسلوبك قريب من اسلوب

    ابن المقفع في كتابه كليلة و دمنه أبدعت بصراحة 🙂

    أنصحك بجمع هذة الأجزاء و ادراجها في كتاب ؛)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: