3-أبو سداح وشريفة


“السعادة عند أبو سداح”

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

ساد الظلام والهدوء في حجرة أبي سداح

وكاد الجو أن يكون صامتا … لولا سيمفونية جخيره الصاخبه

يحق له أن ينام هانئا …فهو لا يملك شيئا يشغل باله ويعكر مزاجه

وان آلمه أمر ما … لجأ لسجارته التي تنسيه كل شيء

مهلا … أسمع صوتا يقول …

اي والله أبكي وأكثر الناس تبكي
والناس وان سمعوا خبر شين يبكون

يبدوا أن مصدر المه الوحيد هو نغمة هاتفه المحمول .. الذي رن للتو

أبو سداح بصوت مفعم بالغمس والنوم :أهلا

شريفة :اذا كنت لا تريد ان تخبرني باسمك فلا مانع لدي لكن لا تغلق الهاتف في وجهي هكذا فانا بنت ناس .. انا بنت هامور
وان أردت ان تعبث بي كالشباب الآخرين فلماذا علقت مشاعري هكذا لماذا؟ أجبني يا هذا

أبو سداح وقد تغير صوته : انتهى رصيدي يا سمكة …

شريفة :ليس عذرا !! لماذا لم ترسل كول مي او تطلب مني رصيدا او تذهب لشراء بطائق الشحن …

ليس عذرا أبدا

أبو سداح: لا علم لي بهذه التقنيات وكنت تعبا جدا …

ثم هل يعقل انك لم تجدي وقتا أفضل من هذا لممارسة رياضة رفع الأصوات ؟

شريفة : عذرا يامن ملكت روحي …

لم أقصد ان اتعبك او ازعجك أبدا .. ولكن قد انشغل بالي كثيرا ولم أستطع النوم ..

ثم ان الليل أستر للمرء من فضائح النهار

أبو سداح :صدقت يا سمكة … لكن ان استطعت رشوة الصحافة فلن يفضحك شيء أبدا ..

فأقلام الصحافة تستطيع رسم الشر والجرائم باطار ملائكي .. وتستطيع رسم الخير على أنه جريمة فاحشة

شريفة :لا يقرء الصحافة أحد سوى أولائك الذين يحبون أن يشعروا بالألم ..

أخبرني ما الأخبار الجيدة التي تقرأها في الصحافة ؟

حتى أخبار تعيين المعلمات باتت محزنة لأن التعيينات تأتي في قرى خارج العالم

أبو سداح : وما أدرى شخص مثلي ..

آخر مرة قرأت الصحيفة كانت في اليوم الذي أعلنوا فيه عن نتائج طلاب الثانوية العامة وقد علقت تلك الصفحة على الحائط وأبكي عندها كل يوم

شريفة :عليك أن تحمد الله .. فقد حدثني أبي يوما ..

أن أحد أصدقائه الهوامير المبتدئين قد علق على حائط أكبر من حائطك قصاصات أسعار الأسهم

وجعلها حائطا للمبكى .. يجتمع هو وأهله ويبكون على الأسهم التي دمرت احلامهم وآمالهم

أبو سداح :يبدوا بأن السعادة قد ذهبت … فكلما تعقدت الحياة وصعبت … قلت السعادة وازدادت التعاسة …

أصبح كل شيء يؤلمنا وحتى نظفر بسعادة بسيطة علينا ان نتعب ونشقى

انظري لسجارة الحشيش مثلا ..

حتى اسعد بها علي ان أجمع النقود واشتري الحشيش وورق اللف ثم أقوم بلفها بطريقة صعبة ثم أشعلها

شريفة: هكذا الحياة خارج حجرتك …

مع اختلاف التشبيه حتى تسعد عليك ان تفعل الشيء الذي تريد وتجاهد نفسك من أجله

وحتى آخر لحظة عليك أن تشعله بهمتك فتسعد به وتنسى ألم المشقة

أبو سداح : فعلا فمع أول نفثة للدخان أنسى كل شيء …

وهذا ما يجعلني أواصل مرارا وتكرارا

شريفة : بعض الأغنياء تجدهم مع كثرة أموالهم وتعدد ممتلكاتهم ..

الا انهم في شقاء من هذه الحياة .. وهمهم لا يفارقهم وسبب ذلك أنهم لا يشعرون بما لديهم من نعم الله

وسبب شقائهم أن لهم همان ..

همهم الأول هو كيف يمكن ان يجمعوا المزيد من الأموال …

وهمهم الآخر كيف يحفظون أموالهم ولا ينفقون منها شيئا

وان انفقوا .. فهم ينفقون على مظاهرهم وليست على احتياجاتهم

وهكذا يكون ما يجمعونه نقمة عليهم لا نعمة لهم …

لأنهم يحرمون ذاتهم من شيء متوفر لديهم

أبو سداح : انني أعتقد يا سمكتي ..

أنني لو أغناني الله من واسع فضله وأكرمني

فانني سأمتع نفسي ولن أكون مثلهم أبدا

شريفة : ان أذن لي من ملك فؤادي ان أبدي له ما أرى ..

دون أن يمتعض مني ويحمل في قلبه شيئا علي

أبو سداح : تفضلي يا سمكتي … تحدثي وعليك الأمان

شريفة : ان مثلك يشقى بالمال ولا يغنى به ويبات بهمين أعظم من هم الغني المحسور ..

فان اعطاك الله من فضله وأسبغ نعمه عليك ..

فلن تستطيع أن تحفظ مالك من السرقة

ولن تستطيع ان تنفقه فيما تنتفع به
وستقضي ما تبقى من عمرك محسورا مقهورا على ما أعطاك الله من فضله وفرطت أنت بجهلك
وهذا مثل الكثير من الوزارات والمنشآت الحكومية

حينما تضخ لها الأرقام الفلكية الكبيرة وبسوء ادارة وتنسيق ومع وجود العالمين بحفظ المال وادارة المصالح وتخطيط الميزانية

الا ان النقود تنفذ كمن وضعها في خزانة مثقوبه

فكل ما يوضع فيها يضيع قبل فتحها

ونتوجه باللوم على الخزانة ونعاتبها ولا نلوم من ثقبها

أبو سداح : وهل يعقل أن يضع شخص عاقل ماله ومال الآخرين الذي هو أمانة في عنقه

في خزانة بها من يثقبها ويسيء صرف ما فيها ؟

شريفة :بل قل يامن ملكت روحي .. أيعقل أن يخطئ شخص عاقل نفس خطأه قرونا طويلة

ولا يحاول تصحيح خطأه أبدا ؟

أبو سداح:يبدو أن الغلبة هذه الأيام للشر…

والخير قد أبقى نفسه بعيدا

شريفة : بل الشر والخير وجهان لعملة واحدة ياسيدي …

فلولا الشر لما افتتن الناس واضطروا ان يبحثوا عن حلول ليخرجوا الى خيرومنفعة أكبر لهم ..

وما ارتقت أمة ونهضت الا بعد ان توالت عليها الفتن والويلات
وما سقطت امة الا حينما استسلموا للرخاء وغرهم خير العيش وأنس الحياة

أبو سداح :لحظة يا سمكتي … هناك شخص آخر على الهاتف .. دعيني أرى من الموجود

شريفة :أمرك يا من ملكت روحي .. وان استطعت .. فاجمعنا في مكالمة واحدة

أبو سداح: سأحاول

واستقبل أبو سداح المكالمة الثانية

المتصل : أسعد الله صباحك بكل خير
أبو سداح: أسعد الله صباحك بالنور والسرور

المتصل: معك اللواء خلف بن هذال

أبو سداح: حياك الله يا سعادة اللواء

اللواء خلف: أخي أبو سداح .. لقد هاتفتك اليوم ومع مطلع هذا الفجر

لأخبرك بأن لي قصائدا جديدة وكثيرة وأصبحت تردد أكثر من الذي مضى منها

أبو سداح : يا سعادة اللواء ..

قصائدك وأشعارك على عيني ورأسي ولكن لماذا تخبرني بهذا الخبر مخصوصا ؟

اللواء خلف: ظننت بأنك لا تدري

لأنك لم تغير نغمة هاتفك المحمول حتى الآن لم تتغير

ومازلت متمسكا بقصيدتي المغناة والقديمة جدا … قبل أن أكون جنديا

أبو سداح:بعد أذنك يا سعادة اللواء ..

ان لدي سمكة تهاتفني كل يوم وهي على خط الانتظار ..

فهل لي أن أضعكم على مكالمة جماعية حتى نتناقش في هذا الموضوع سوية ؟

اللواء خلف : تفضل..

Advertisements

6 تعليقات

  1. خلف مرة وحدة هههههه

    فيه ذبات غير طبيعيه في المقال 🙂

    أبدعت أخوي

  2. ههههههههههه قوووية بس رووعة 😀
    كله كوم ونغمات الجوال كوم ثاني خخخخخ الله يرج ابليسك عبد الرحمن 😀

    (F)

  3. ماتوقعت أن المتصل الثاني يطلع خلفووووه..
    يالله معاك على طول الخط:)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: