كنّا ندوّن

ما أكثر المدونات المهجورة اليوم، وكأن أصحابها نسوا كيفية الكتابة، وما أكثر من جنح إلى تويتر هاجرا عالم التدوين بحلوه ومره،

هل هذا لأن أفكارنا لم تعد تستطيع أن تتجاوز 140 حرف ؟ أم أن هذا بسبب سهولة استخدام تويتر مقارنة بعالم التدوين ؟

قد تتعدد الأسباب، وقد تختلف، وقد تزيد وتنقص، لكن مهما اختلفت الأسباب وتعددت ، يجب علينا أن نحافظ على التدوين، وأن نكتب

حينما كان هنالك مجتمع من المدونين ، كانت هنالك رابطة أخوية فيما بيننا ، نتعاون سوية من أجل الحوار حول موضوع ما ، مرحبين برأي الموافق والمخالف.

كنا نتآزر من أجل تحقيق قضية معينة ونكرس من أجلها المعلومات والبحث، فيما كنا نطلق عليه ” حملات تدوينية “.

لماذا علينا أن ندون ونحافظ على التدوين ؟

لأن الصحف بدأت تتبجح وتسمي الأقلام التي تكتب فيها بالصادقة والأمينة .

لأن شعارات صوت الوطن ، ضمير المواطن ، وما إلى ذلك ، تتحدث عما لا يمثل الحقيقة.

لأن المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية يعاني من الضعف الشديد ،

فلو كل منا شارك بأدنى معلومة حتى وإن كانت عن هاتف محمول، أو معلومات اجتماعية ، أو علمية في مجال تخصصه ، لاستطعنا الارتقاء بالمحتوى العربي

لأن نشر الثقافة والعلم هو واجب ديني ، وانساني ، وحضاري.

 

تويتر والمدونات ، لا يلغي أحدهما الآخر، ولكل منهم مميزات يمتاز بها على الآخر

سأذكر بعض مميزات التدوين على مميزات تويتر

- تستطيع شرح معلومتك بشكل مطول وواضح ، دون أن يحكم عليك شخص ما فقط بـ 140 حرف

- تستطيع الاستدلال على كل ما تكتبه ، خصوصا ونحن نعاني في تويتر ممن يصدر الأحكام بدون أدلة، أو يعطينا أدلة مغلوطة

- ما تكتبه في التدوين سهل الرجوع إليه وتستطيع أرشفته وتصنيفه

- ما تكتبه هنا سهل العثور عليه في قوقل، أي من الممكن أن يستفيد ممن تكتبه من يحتاج هذه المعلومات حقا

 

يا من تقرأ كلماتي ووصلك صدى صوتي، إن كنت تمتلك مدونة فأحيها ولو بأسطر قليلة مثل هذه تتحدث فيها عن أهمية التدوين

وإن كنت لم تمتلك مدونة، فبادر بفتح واحدة الآن ، ولتشرح لنا أفكارك بشكل مبسوط ومسترسل وتنضم لعالم التدوين .

أنا في انتظاركم

BAD10 قطرة ماء ذات مساء … ضاعت في الأجواء

لا يخفى على الفرد منا حجم معاناتنا الشديدة من آزمة المياه التي تعاصرنا هذه الأيام، ففي بلدي حيث مكة المكرمة يزورنا الملايين في السنة الواحدة من أجل أداء المناسك الإسلامية، وهذه الأعداد الكبيرة تجعل من اللازم علينا أن ندرس قضية أزمة المياه بأبعاد أخرى ومختلفة.

أرقام واحصائيات :

- اعتماد الدولة الحالي على محطات التحلية كمصدر من مصادر المياه يشكل 70% من اجمالي موجودات المياه

بعبارة أخرى أن توقف محطات التحلية أمر كافي بإحداث أزمة مياه كبيرة جدا

- تفيد الإحصائيات الرسمية التابعة لأجهزة الدولة أن 82% من المواطنين لا يطبقون أي إجرآت تساعد على ترشيد استهلاك المياه و68% من المواطنين لا يعلمون عن وجود نقص حاد في مصادر المياه بالمملكة العربية السعودية

هذه الأرقام هي نذير لا يبشر بخير أبدا وما تعنيه هذه الأرقام أن في حال وقوع أي مشكلة لا سمح الله ستحدث حروب مائية ضخمة على الجزيرة العربية والكارثة هي أن 93% من المواطنين لا يعلمون عن المبالغ التي يدفعونها مقابل الحصول على الماء

أسباب المشكلة :

معاينتي الشخصية لواقعنا وجدت عددا من الملاحظات بعضها لم ينل حجمه الكافي والآخر لم أسمع من يتحدث عنه:

1- أسلوب الحياة المعاصر :

ان أسلوب الحياة المعاصر يجبر الأفراد على الإسراف بالمياه فدورات المياه والتجهيزات المنزلية من مطبخ  و معدات غسل الثياب وغيرها تتطلب كميات كبيرة من المياه فوق ما يحتاجه الانسان للقيام بمثل هذا العمل بدون هذه التجهيزات.

2- نظام تصريف المياه من المنزل :

نعلم جيدا أن شبكات الصرف الصحي لم تكتمل بعد في الكثير من مدن المملكة ويتم تصريف المياه بطرق مختلفة أشهرها عن طريق حجرة كبيرة أسفل المنزل يتم تخزين هذه المياه الغير صالحة للاستعمال حتى تمتلأ الحجرة ويتم استدعاء مركبات متخصصة لازالة تلك المياه من هذه الحجرة وهي ما يعرف بـ ” البيارة ” وهذه المياه قد تتسرب من الغرفة وتطفو إلى سطح الأرض أو تتسرب من باطنها وتختلط هذه المياه بمصادر المياه العذبة وتلوثها وهذا خطر كبير يؤثر على مصادر مياهنا العذبة

3-الجهات الحكومية :

نعم الجهات الحكومية مذنبة في هذه القضية ولا تقف فيها موقف المتفرج إنما هي شريك أساسي لهذه الجريمة وأبسط جرم تقترفه هو مناظر تدفق المياه العذبة في أمور لا حاجة لها وحتى بعض الجامعات تقوم بوضع أجهزة الري الحديثة التقطيرية ولكن توجهها لاتجاه خاطئ فيمضي الماء في الطريق دون أن يروي ما هو مطلوب

4- نظام محاسبة على استهلاك الماء

حسنا … قد يعتقد البعض أن من غير المنطقي أن نقدم مذكرة استدعاء لمنزل أفرط في استخدام الماء وأنّ الشخص اذا كان قادرا على دفع تكلفة الماء فليدفعها دون أن نزعجه بالاستجواب والمحاسبة

مع الأسف هذا التفكير منتشر جدا بين أفراد مجتمعنا وهو تفكير خاطئ تماما فنحن نتشارك الماء ونحن على أرض واحدة والماء حق جماعي لنا ثم ان الأمور بدأت تخرج عن نطاق المعقول ولأريكم نموذجا مما نعاني منه ففي الصورة القادمة سترون عاملا يفرغ حمولته من المياه العذبة على الطريق في مكة المكرمة أمام فرع وزارة المياه

5- اهمال مصادر المياه القديمة :

وهذا حديث ذو شجون فهل يعقل أن يكون لدينا مصادر مائية دامت مايزيد عن عشرة قرون ونأتي اليوم وفي مثل هذا الزمان ونغلقها ونزيلها ونجعل من الصعب على الناس أن يستخدموها ؟

فكم من آبار مكة وعيونها زالت وذهبت بعد أن سقت الحجاج وأهل البلد وتلك الآبار والعيون كثيرة لا حصر لها ومثال ذلك عين زبيدة التي كانت إرثا تاريخيا ومعلما حضاريا وإسلاميا دام منذ العصر العباسي وإلى بدايات العصر السعودي

ومن أمثلة ذلك الآبار التي شرب منها رسول الله عليه صلوات الله وسلامه واغتسل منها في صحاح الأحاديث وبقيت تلك الأبار قائمة تشرب منها ركوب الحجيج تيمنا بالرسول الكريم منذ ذلك الوقت والآن هي ما بين مغلقة أو مزالة ويعلم أهل التاريخ مكان تلك الآبار جيدا

وأترككم مع صورة لبئر طوى الذي نساه الناس ونسوا ذلك الطاهر الذي شرب منه واغتسل منه يوم فتح مكة وبات فيها ووزع جيشه وهي ما زالت موجودة اليوم في منظر يأسى له الرائي أمام مستشفى الولادة بحي جرول وأترككم مع صورة للبئر

أزمة المياه هذه تدمي العينان حسرة عما جرى لنا وعن غياب الواقع والمنطق في أذهاننا ولكم تمنيت أن نفيق من سباتنا ونغير هذه الأخطاء التي أغرقتنا

ان الحلول لن تكمن في اكتشاف مصادر مائية أخرى بل ستكون في معالجة أخطائنا وتحسين طرق عيشنا

إن رغبتم بالاستزادة فإليكم هذه المراجع:

جرول الخضراء حيث اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم

موقع التوعية بترشيد المياه

«عين زبيدة» مشروع سبق زمانه ووفر السقيا للحجاج وساكني مكة

عين زبيدة – نموذج لعبقرية المهندس المسلم

** العنوان مقتبس من نشيد

كيف الصبر ؟

كالسراب هي أحلامنا

لا نعلم ان كان حلمنا حقيقة أو وهم ومع هذا علينا أن نجري خلفه ونتشبث به

نتحمل عقبات الطريق دون تذمر أو شكوى ونواصل المسير دون كلل أو ملل

كل شيء في سبيل الحلم رخيص

وكل من ينهانا عن التقدم نعدّه عدوا لدودا وخصما حسودا

نصارع الأمرّين ونحن نسير على ذلك الدرب الشائك سعيدين صابرين

ونمنّي النفس بتحقيق الحلم

لنفيق على صفعة توقظنا بأنا كنا نتبع سرابا

وأن ذلك الحلم تخطانا لغيرنا ولا سبيل للعودة

وأن مشاعرنا التي خلقناها لحلمنا السّرابي علينا أن نتعايش بها ما تبقى من عمرنا

هي أقوى من أن تزول … ولكنها مستحيلة التحقيق

تخيلوا أن تتذوقوا مثل هذه الصفعات دائما على أيد متشابهة أو مختلفة

وقلوبكم مأسورة بحلم حلمتموه ولا تستطيعون له سبيلا

كيف الصبر؟

27-أبوسداح وشريفة

شهريار

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله


شريفة : عمت صباحا يامولاي

أبو سداح :وصباحك كذلك يا شهرزاد قومك … ماخطبك اليوم متأثرة بقصة الأمير شهريار وجاريته شهرزاد ؟

شريفة : مهلا يا مولاي … شهرزاد ليست جارية وانما هي ابنة وزير شهريار تظاهرت بكونها جارية حتى تحمي بنات جلدتها من افعال الملك بذكائها وتنوع حيلها

أرأيت يامولاي ؟ هكذا نحن النساء نعيد الرجال الى السراط المستقيم بعد أن يعوثوا في الأرض فسادا

أبو سداح : ماذا تعلمين عن شهريار ؟

شريفة : انه مجرم سفاح سفك النساء ولم يذكر التاريخ عنه شيئا غير ذلك

أبوسداح : وكما اعتدنا … النساء يغيرن الحقائق بما يخدم مصالحهم

شريفة : توقف عن الاتهام واقصص عليّ بما تعرف

أبو سداح : يحكى أن الأمير شهر يار قد وقع في حب الأميرة شهرالدوام وجنّ عقله بها ولم يقدر على أمور الإمارة من شدة حبه لها

وكان يكتب في رسائله التي يرسلها للأمراء والخلفاء اسم شهر الدوام خطأ وليس عمدا

وشهر الدوام حملت في قلبها ماهو أشد من حبه لها فما كانت تتحدث الا عنه وما تغني الا باسمه

وامتدت الأيام وتزوجا ليطفئا شعلة قلبهما ولكن شيئا لم يكن … فشهريار بقي في حالة الهذيان اثناء تصريف أمور امارته

وبلغ ذلك الأمر الخليفة العباسي فأرسل إلى شهريار :

بسم الله الرحمن الرحيم

من خليفة المسلمين عامر الأرض العباسي إلى أميرنا شهريار حاكم بلاد فارس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد أكثرت علينا من رسائلك التي تورد فيها شهر الدوام ، فماذا تقصد بذلك ؟ ان كان رمزا عسكريا فلا نعلم أحدا يفهمه وان كان شهرا فلا نجد من يعرف مكانه ، فكم نرغب لو أن تحدثنا بتأويل هذا الرمز

والسلام

وتفاجأ شهر يار برسالة الخليفة فكتب إليه رسالة مطولة تحدثه عن شهرالدوام وكيف تؤنسه الليل وتسليه الصباح وكيف تأخذ بعقله في النهار وتأسر قلبه في الليل

وحدثه عن عظيم حبه لها وأنه لم يعد يقوى فراقها ولا رغبة له في الامارة وكل ما يسأله من خليفة المسلمين هو يخلي سبيله مع الأميرة شهر الدوام

وحينما وصل ذلك الخطاب إلى الخليفة العباسي امتلأ غضبه واشتد غيظه وأمر بجيش يذهب لشهر يار يؤدبه على سوء ادارته لإمارته ويؤدبه ويعلمه ألا يرفض أمرا يأتيه من الخليفة حتى لو كان ذلك الأمر أن يتولى امارة ايران

وأيضا طلب من قائد الجيش أن يسأل الأميرة شهر الدوام ان كانت ترغب أن تلحق بالخليفة العباسي ؟ فرفضت شهر الدوام في البداية ولكن حينما ذكروها بخير فضله وواسع رزقه تراجعت وذهبت للخليفة لتكون زوجة له

شريفة : كيف تتزوج الخليفة وهي متزوجة من شهريار ؟

أبوسداح : حينما تخدع المرأة تستطيع أن تهرب من كل شيء حتى أعلى الحواجز التي تمنعها من القفز

كل قسم أقسمته الأميرة شهر الدوام لشهر يار تبرأت منه وأول ما تبرأت منه هو قسمها بحبها الأبدي له وقد نكثت عهدها إذ قالت بأن محبتها لشهريار أبدية كما أن اسمها يدل على الأبدية وانكرت رابطة الزواج التي بينهما ومزقت أوراق الزواج العرفي وتبرأت من شهريار ومن دمه وسجدت للخليفة العباسي شكرا أن أنقذها من ذلك الذئب الذي حاول أن يفتك بها وبشرفها وسمعتها وانها انصاعت له حتى لا يقتلها ولا يعذبها

بكت شهرالدوام أمام الخليفة العباسي وقبل أن تذرف أي دمعة ذرفت حبها لشهريار الذي لا يخدم مصالحها واعتذرت منه بكلمات بسيطة … حيث قالت له : آسفة يامولاي لو بقيت معك سيفوتني قطار الزواج بالخليفة وظروفك وأحوالك لا تجعلك كفأ أن تتزوج أميرة مثلي ولو لم أرحل عنك لعزلك الخليفة العباسي ولبقيت ضالا طوال عمرك وارتديت ثوب البطالة

بهذه البساطة تركت شهر الدوام مولاها وتوجهت إلى حبيبها الجديد وهي تمنّي نفسها أن تسافر معه إلى أرض بعيدة مغتربة متغربة تتعلم فيها صنعة كيد جديدة تكيد بها الخليفة وترحل لمصلحة جديدة أخرى

شريفة : هل من الممكن أن تتوقف عن تعظيم الأمر وتهويله وتقص علي ماحدث لشهر يار ؟

أبو سداح :تحطم قلب شهريار وأمسى ليله يجهش بالبكاء حتى أن أسوار قصره كانت تهتز معه من شدة الأمر وبكائه ونحيبه كان يصل إلى أطراف المدينة

في تلك الليلة بكى شهريار كالطفل الصغير الذي لا أهل له ولا وليّ له … فلا أحد يحن عليه أو يواسيه

ظل باكيا أياما عديدة ولما أفاق من سكرته تلك أقسم أنه سيطهر هذه الأرض من جنس الخائنات وأنه ومع مطلع كل صباح سيقتل كل جارية تأتيه يشتم منها رائحة الخيانة

شريفة : أنتم أيها الرجال تهولون القصص التي تظهر مآسيكم وكأنكم ما ظلمتم النساء أبدا … أخبرني ماذا أستفيد من قصتك هذه ؟ طبعا ستخبرني بأن النساء ليس لهم أمان

أبوسداح : هنالك فائدة أخرى … اذا كانت شهر زاد هي المرأة التي تمكنت من علاج مشكلة شهريار … فهنالك امرأة أخرى هي التي جعلت شهريار على هذه الحالة

أين ذهبتي ؟

لماذا انهت المكالمة هكذا ؟

من روائع البحتري

ألا أسعديني بالدموع السواكب على الوجد من صرم الحبيب المغاصب
وسحي دموعاً هاملات كأنما لها آمر يرفض من تحت حاجبي
ألا واستزيريها إلينا تطلعاً وقولي لها في السر: يا أم طالب
لماذا أردت الهجر مني ولم أكن لعهدكم لي بالمذوق الموارب
فإن كان هذا الصرم منكم تدللا فأهلا وسهلاً بالدلال المخالب
وإن كنت قد بلغت يا علو باطلا بقول عدو فاسألي ثم عاقبي
ولا تعجلي بالصرم حتى تبني أمبلغ حق كان أم قول كاذب
كأن جميع الأرض حتى أراكم تصور في عيني بسود العقارب
ولو زرتكم في اليوم سبعين مرة لكنت كذي فرخ عن الفرخ غائب
أراني ابيت الليل صاحب عبرة مشوقاً أراعي منجدات الكواكب
أراقب طول الليل حتى إذا انقضى رقبت طلوع الشمس حتى المغارب
إذا ذهبا هذان مني بلذتي فما أنا في الدنيا لعيش بصاحب
فيا شؤم جدي كيف ابكي تلهفاً على ما مضي من وصل بيضاء كاعب
رأت رغبتي فيها فأبدت زهادة ألا رب محروم من الناس راغب
أريد لأدعو غيرها فيردني لساني إليها باسمها كالمغالب
يظل لساني يشتكي الشوق والهوى وقلبي كذي حبس لقتل مراقب
وإن بقلبي كلما هاج شوقه حرارات أقباس تلوح لراهب
فلو أن قلبي يستطيع تكلماً لحدثكم عني بجم العجائب
كتبت فأكثرت الكتاب إليكم كذي رغبة حتى لقد مل كاتبي
أما تتقين الله في قتل عاشق صريع قريح القلب كالشن ذائب
فأقسم لو أبصرتني متضرعاً أقلب طرفي نحوكم كل جانب
وحولي من العواد باك ومشفق أباعد أهلي كلهم وأقاربي
لأبكاك مني ما ترين توجعاً كأنك بي يا علو قد قام نادبي
وقد قال داعي الحب: هل من مجاوب؟ فأقبلت أسعى قبل كل مجاوب
فما إن له إلا إلي مذاهب تكون ولا إلا إليه مذاهبي

من وحي الذاكرة
في مثل هذا اليوم … وحتى اليوم … لم نستطع تغيير شيء

اوباما يبني مسجد

الرئيس الأمريكي باراك أوباما – حسب ما أرى – يستخدم الجدل الإعلامي والرأي الشعبي للإعلان عن أعماله وأفعاله

فعلى سبيل المثال رغبته في بناء مسجد بالقرب من أبراج التجارة العالمية بحي منهاتن … هل من حكمة خفية في هذا القرار؟‍

ثم تبقى وسائل الإعلام تثير هذا الخبر أشهرا عديدة وتخبرنا بالمؤيدين والرافضين وتبريرات الرئيس ورأي المسلمين في نيويورك وغير ذلك

وحينما نتبحر أكثر في ذلك الخبر نجد أن المشروع هو مبادرة من مسلمين في إقامة بيت اسلامي ” بيت قرطبة ” وهنالك من يرفض المشروع  وهنالك من يوافق عليه وممن هم موافقون هو الرئيس باراك اوباما

وأما الرافضون لمثل هذا الأمر فهم يرون أن في ” بيت قرطبة ” تأكيد على هزيمة الأمريكيين ونصر المسلمين في موقعة أبراج التجارة .. والغريب أيضا مثل هذا الحكم في وقت حتى الآن لم تكشف حقيقة تفجيرات أبراج التجارة كاملة بشكل رسمي رغم مطالبات السلطات القضائية

أتسائل … لماذا أوباما يصر على التحدث والظهور بمظهر المدافع عن الإسلام مع أن أعماله وأعمال دولته تظهر لنا العكس ؟

اذا أراد أن يوافق على مشروع بناء مسجد فليوافق ولا نريد تحويل موضوع بناء مسجد إلى مسألة أمن قومي

على فكرة … سألني أحد أصدقائي سؤالا محرجا وأخبرني إن سبق لي وأن رأيت مسجدا قد بنته وزارة الشؤون الاسلامية والتي لديها وكالة كاملة متخصصة بالمساجد ؟

فالحقيقة لا أذكر أني رأيت في يوم واحد في حياتي مسجدا بنته الوزارة وكل المساجد المجاورة لي بناها فاعلوا خير من مالهم الخاص

ولا أذكر أن أي وسيلة اعلام تحدثت عن أحد المساجد التي مبنية من مال خاص ولا عن حفل احتفال ولا حتى عن موافقة ورفض جهات مسؤولة

هل الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تبث لنا عادات جديدة ؟

أم أن هذه محاولات استعطاف ومسكنات لآلام صفعات الولايات المتحدة لنا ؟

ثم أين تذهب أموال بناء المساجد لوزارتنا ؟ هل رأى أحد منكم مسجدا بنته وزارة الشؤون الاسلامية ؟

26 – أبو سداح وشريفة

حرب الصروب ضد الكول

شكر خاص للفنانة الكركتيرية علياء قاضي لمشاركتها برسمها الكركتيري لهذه الحلقة

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

تنبيه :

جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …

وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …

ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله

شريفة : أسعد الله مساء ساكن قلبي ومليك روحي بما يحب ويرضى

أبو سداح : ومسائك يا أيتها السمكة

شريفة : يا مالك قلبي ارفق به قليلا ولا تملأه بالحديث الشديد الرعب فيخر مني وتفقده

أبو سداح : اطمئني أيتها السمكة ولا تجزعي فحديثي ليس فيه من المبالغة شيء ومن يطلع على أفلام هوليود وبوليود وسوليود يقوى قلبه ولايجزع من نوائب الدهر

شريفة : حدثني إذا واملأ قلبي متعة بقصصك

أبو سداح : يحكى أن الأشباح قررت الفرار من كوكب الأرض فهي لم تعد تجد فيه مكانا للتنكر والارعاب بعد أن انفلت قومين فاقا يأجوج ومأجوج رعبا ودمارا وانطلقت تلك الكائنات تفسد في الأرض مساء وتختبئ نهارا لأن لا طاقة لها بضوء الشمس وبطش أجهزة الدولة.

كان الفريق الأول هو فريق بدوي الأصل درج في الحاضرة بعد ان انتقل آبائه وأجداده ولكن طبائعه خالطت الحاضرة فخرجت مزيجا يجمع كل شيء رآه أو سمع عنه وهذا الفريق اختلفوا في تسميته فمنهم من يسميه بـ الصروب والآخرون يلقبونهم بـ المستأذبين أي أنهم في النهار بشر وحين يجن الليل يتحولون إلى ذئاب وقد قيل بأن هذا البيت يصف حالهم وأخبارهم

ذئاب كلنا في زي ناس فسبحان الذي برانا

وأما الفريق الآخر فهو فريق درج على ملذات الحياة وترفها وأصعب ما قام به أحدهم هو اللحاق بامرأة في سوق ما يرتدون من الثياب غريبها وعجيبها ويتحدثون بحديث مسخ جامع لمختلف اللغات، وفي الجملة الواحدة قد يتكلمون بلغتين أو ثلاث. ويعتقدون أن في هذا قمة الثقافة ومنتهى البلاغة وعرفوا في زمانهم بلقب الكول وفي مختلف الأزمان كانوا معروفين باسم “مصاصي الدماء”.

الكثير من يخلط بين هذين الفريقين ويجعل جميع الشباب في فئتهم ومنزلتهم وأحيانا المجتمع بأكمله فترى مدينة كاملة تلقب بالفساد فقط لأن هاتين الفئتين تجبرا فيها ولم يكن هنالك من يردعها فكلا الفريقين لا يستطيع أن يقود مركبته إلا اذا كانت أضوائها من نوع الزينون وعلى سماعات المركبة أن تكون مزعجة حتى وان تطلب ذلك عدم وضوح الصوت وكلا الفريقين يحب أن يتراقص في الشارع وكلاهما لا يستطيعون احتمال منظر فتاة تمشي دون أن يطاردوها ويجعلوها تندم على الخروج من منزلها.

ينتظرون المناسبات الوطنية ومباريات الكرة حتى يجدون عذرا لبدء الفساد ، يتنكرون تحت ثياب الأندية الكروية حتى يثيروا الفتن بين الأكثرية وان ألقت الدولة القبض على أحدهم فلديهم من يخرجهم من دائرة فساد أعمالهم والا لما خرج من قبضوا عليهم في أحد المناسبات الوطنية اثر تدميرهم لمدينة كاملة

شريفة : حقا ؟؟ هل هم من قاموا بتدمير مدينة المبتدأ والخبر ؟ حدثني كيف حدث ذلك ؟

أبو سداح :ما حدث كان انزعاج كلا الفريقين من الآخر فالمستأذبون متذمرون من ملابس الكول وأما الكول فكانوا يعيبون أخلاق المستأذبين وتعاملهم واشتد ظلم كل فريق على الآخر بالحديث والألفاظ البذيئة والأوصاف الكريهة.

فالتقى الفريقين في مناسبة اليوم الوطني أمام قشرة موز ملقاة على الطريق فأتى أمير مصاصي الدماء الكول مع نظيره المستئذب الصربي وأخذا يتشاتمان حول من عليه أن يرفع هذه القشرة ومن السبب في القاء هذه القشرة على مكان جميل مطل على البحر وتعاظم الشجار وتطاولت الألسن ولحقتها الأيدي والأرجل وبعد عراك وفراك وفوز وهزيمة أشار أحكمهم بأن عليهم ألا يتشاجروا كالأطفال وعلى شجارهم أن يأخذ مبلغ الكبار والرجال فانظروا إلى من تضر بهم الرجولة مثل صدام بن حسين والحجاج بن يوسف ما سادوا الناس إلا بعدما استعبدواهم وما تمكنوا من بناء الديار إلا بعد أن هدموا قديمها ومحوا ساكنيها فافعلوا ذلك بمن حولكم والفائز هو صاحب الدمار الأوسع و الجرم الأفظع.

فسمع كلا الفريقين ذلك الحديث واقتنعوا برأي الحكيم وراحوا يحطمون من المطاعم والمباني ما طالته أيديهم وحجارتهم ويقتلعون من الأرض شجرا كي يصنعوا منها عصا تبطش بمن يراهم وينكر صنيعهم وهرب الرجال من ذلك المكان وبقي النساء عالقات واشتد الدمار ولم يتوقف إلا حينما أطلقت الشرطة النار على الهواء فهرعوا يبحثون عن حكيمهم الذي هرب قبل أن يسألوه ان كان مستئذبا أو مصاصا للدماء وألقت الشرطة القبض عليهم وزجتهم في السجون وبدأت معهم بالتحقيق

شريفة : وماذا فعلت الدولة بهم ؟

أبو سداح : حينما قامت الشرطة بالتحقيق معهم وسؤالهم ان كانت بينهم وبين ايران أي اتصالات أو انهم زاروا أسامة بن لادن خلال الفترة الماضية ردوا عليهم بأنهم ليسوا بشرا طبيعين وأنهم طائفة أخرى لا تظهر امام الناس دوما حينها ظن المحقق بأنهم من جموع الماسونية وكتب فيهم محضرا وسجل فيها أقوالهم ورفعها لصاحب البلاد وولي أمر العباد الذي غضب منهم وأمر أن يجلدوا على ظهورهم بعد صلاة المغرب أمام جموع الناس وفوق قشرة الموز التي كانت منبع الخلاف

شريفة : وهل نفذ فيهم العقاب ؟

أبو سداح : كلا .. ويقال بأنهم وأثناء نقلهم إلى موقع تنفيذ العقاب تأثروا بضوء الشمس وتحولوا إلى رماد فلم ينفذ فيهم الحد وسجلت قضيتهم في ملفات الدولة التي تصنف تحت الجرائم المجهولة، وتدرس الجامعات منذ ذلك الزمن حتى الآن علاقة ايران بهذا الأمر

شريفة : قصتك يا أيها المحشش منطقية جدا أكثر من تلك التي نشروها في الصحف وتداولها الناس خذوا الحكمة من أفواه المحششين

أبو سداح : شكرا لك يا أيتها السمكة الحكيمة واسمحي لي أن أستأذن منك فقد بلغ النوم مني مبلغه

هكذا وسكت أبو سداح عن الكلام المباح

إليك يا طويل العمر

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى صاحب السمو… والدي العزيز طال عمره

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، وبعد

فإني قد أمرت مدير مكتبي بأن يكتب لك لأطمئن عن حالك وأحوال رعيتك المتذمرين الغير شاكرين لأعمالك العظيمة والناقدين لانجازاتك الضخمة فصرخات تذمرهم وصلت لبلاد مصيفي وتجاوزتها ، والذين ابتعثتهم ليتعلموا نقموا عليك منحتك وتذمروا من عناء تعقيد الاجراءات وصعوبة الدراسة وشروطها وأن لا وقت لهم للمذاكرة أو مطالعة المناهج وانتقدوا مشاريعك ومشاريع آبائك التي نهضت بالوطن وأخرجوا عيوبا غابت عن المهندسين والمقاولين الأفذاذ الذين نفذوا عملهم على أتم وأتقن وجه ، وحينما أحاورهم يخبرونني بأنهم جوعى يحتاجون للطعام وعطشى لشرب الماء وحقيقة أمرهم أنهم يحسدونك على ما آتاك الله من فضله ويريدون أن يسلبوا سلطانك ليتقاتلوا فيما بينهم، وان تدريسهم معنى الوطن والوطنية لا يثمر لأن من يقوم بتعليمهم لا يؤمن بما يقول.

والدي العزيز وطويل العمر، لا أريد أن أسهب كثيرا في تذمر المواطنين وأشغلك بهم ، واني أريد أن تسبغ عليّ من نعمتك وتمدني ببضعٍ من المليارات حتى أنتقل إلى مدينة مصيفية أخرى وأتمنى ألا تردّني أو تبطئ عليّ فأنتحر من كآبة الفقر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طال عمري

أربعة

أربعة أيام … هي تلك المدة التي فصلت بيننا ولم تجعلنا سواسية

أربعة كيلو مترات … هي المسافة التي تفصل بيننا ولم تجعلنا معا

جزا الله الزمن والمسافة خيرا أنهم كانوا أحسن حالا من تلك الظروف المتربصة

وأعاننا الله على ما ابتلانا من ظروف

وكل عام وهذا الكون بحال أفضل

عن مكة المكرمة أحدثكم

مكة المكرمة … تلك المدينة التي لا يؤذى حمامها ويأمن فيها حجرها وجمادها، ملاذ المحتاجين وملتقى الشاكرين ومجلس العلماء والمتحدثين ودار العبّاد والناسكين، فضّلها الله عن كل البقاع فجعل فيها بيته وأكرمها بمولد نبيه الخاتم ومهبط الوحي وخصها بالكثير من الخصائص والخصال وشرفها بقسمه عز وجل وحرّمها على من كفر به. لها وحدها تحن القلوب وتشتاق ، وتألم من البعد عنها والفراق ، فيها يتحقق الركن الخامس من أركان الاسلام، حيث يتساوى العباد كلهم في منظرهم وزيهم ويخضعون لخالقهم بأعمالهم التي تقربهم إلى الله.

من المؤلم حقا أن نتناسى أم القرى ونتناسى أفضالها ونحن نستقبلها خمس مرات في اليوم، من المؤلم حقا ألا نتحدث عن آثارها والتي منها آثار خير خلق الله عليه الصلاة والسلام، أو حتى نجهلها ولا نعلمها ، أو نلوم سكانها بتلك الكلمات الجاهلة دون أن نعرف معدنهم وأصلهم وطيب خلقهم، وهم من اعتنى بضيوف الرحمن على مر العصور والأزمنة.

عن هذا البلد المبارك أنوي أن أحدثكم بكل ما أرى وأسمع ، وإن أحياني الله فلن يبقى حجرا فيها إلا وكتبت عنه وعن تاريخه

سأتحدث بتركيز عن مكانتها الدنية وأهلها وعاداتهم عن آثارها ومعالمها وعلمائها وكل ما يمكنني الحديث عنه

أتمنى من الله عز وجل أن يعينني ويمكنني من بلوغ الصواب فيما أكتب

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.